أبواب المدونة

الاثنين، 25 نوفمبر 2013

أصدقاء يستحقون وأخرون لا يستحقون



دائما ما يقول الجميع أن الفراق شئ صعب للغاية . وهذا قول صحيح ولا يقبل الخطأ بنسبة واحد فى المليون لأن هذا الفراق مهما كان يترك أثر كبير جدا ، وشرخ  فى جدار الحياة ؛ لأنه وبكل بساطة يكون بين أعز الأشخاص وأقربهم إلى الإنسان سواء كان هذا الفراق لأحد أفراد العائلة أو أحد الأصدقاء الذين يعتبرون ــ بل ــ هم أحد أعضائها .

لأننى عندما أطلق على شخص ما لقب الصديق لا أطلقه إلا بعد التأكد من حسن أخلاقه والتعرف على معظم ــ إن لم يكن كل ــ سلبياته وإيجابياته ؛ ويكون بالنسبة للفرد كأخ تربطه به صلة دم وليست مجرد كلمة تقال ؛ وربما ننسى أننا أطلقناه عليه ذات يوم مع أى وقت عصيب يمر بنا ويكون فيه غضبنا كالبركان يمكن أن يحرق أمامه كل شئ ؛ ولكن عند الأخ لا يمكن نسيانه تحت أى ظروف ومهما كانت الأسباب .

و أخبرنى البعض بمقولة عن الصداقة أراها بأنها لا توفى حق الصديق ، فقال لى إن الصداقة عبارة عن العلاقة بين اليد والعين فعندما تجرح اليد تبكى من اجلها العين وعندما تبكى العين تمسح اليد تلك الدموع .

 فقد أعجبتنى جدا تلك المقولة ولكنى لم أشعر من قبل بمعناها بالرغم من أننى فارقت كثيرا أشخاص كنت فيما سبق أطلق عليهم ذلك اللقب النبيل والمقدس ولكن فيما بعد اكتشفت بأنهم مجرد أطفال صغار بالرغم من كبر سنهم فأنهم لا يعملون أى حساب لتلك الصلة أو تلك  العلاقة التى تعتبر من أسمى العلاقات التى قد تنمو بين الأفراد بعضهم البعض ؛ ولأنهم مجرد أشخاص أخطأت عندما أطلقت عليهم ذات يوم لقب الصديق فلم أبكى يوما عليهم ؛ ولكن كنت أبكى دوما كلما تذكرتهم فى وفائى إليهم وغدرهم بى ، وعلى تمسكى بصداقتهم وتفريطهم بها بسبب أن لهم مصلحة أخرى تقتضى خصامى والبعد عنى ، وكأننى بعبع أو شخص الجرب يسرى فى جسده  يخافون أن يصابون به ، أخلصت إليهم فخانونى ، قطعنا على أنفسنا عهود ومواثيق الصداقة ولكنهم خانوها بكل برود وكأنها لم تكن .

 وكذلك كما يحزننى أمر خطأى فى قراءة بعض الأشخاص وأجعلهم مقربين بى لدرجة أننى سأمنحهم بعد قليل وسام أعلى مرتبة أو فى نفس الدرجة وسام الأخوة وعلاقة صلة الدم إلا أننى أجد هناك خنجر يطعننى من الخلف على غفلة منى فيردينى قتيلا بخنجر مسموم يسمى خنجر الصداقة الفاسدة .
 فيحزننى أيضا أمر فراق أحد الأشخاص الذين جمعت بيننا الأقدار ومنحته وسام الصداقة والأخوة فى آن واحد ، ولم أنتظر لأن أتعرف عليه وأتأكد من حسن نواياه وحسن أخلاقه ؛ لأنه من أول لقاء جمع بيننا رأيت فيه نقاء القلب وصفو النفس وجمال الأخلاق ، وجدتهم رجال على حق أصدقاء بكل ما تحمله هذه الكلمة من معان وجمع بيينا الحب الأخوى الدائم .

فإذا كنت سأبكى دهرا أو شهورا على صديق خائن فمن الأولى أن أبكى وأرسل الدموع فى أثر صديق وفى بكل العهود والمواثيق أبد الدهر عندما تفرق بيننا الأيام .

وكم تصعب أوقات الفراق على الجميع ، وخاصة إذا كان المتوقع من نتائجها عدم اللقاء ثانية ، وربما عدم القدرة على معرفة أخبار هذا الصديق من باب الاطمئنان عليه .

وأخيرا إلى كل صديق كتب بيننا القدر أن نفترق بعد أن امتزجنا فى نفس واحدة وتحت شعار واحد شعار الأخوة والإخاء والصداقة والمحبة فى الله أن يوفقه عز وجل فى تحقيق أهدافه ؛ وأتمنى ألا ينسانى يوما فربما تجمع بيننا الأيام بلقاء أخر بعد مغيب ؛ بكل تأكيد سأهرول نحوه مسرعا لنمتزج سويا تحت شعارنا المعهود ، وإذا لم تكتب لنا الأقدار اللقاء ثانيا فليعلم بأننى سأظل متذكر كل يوم جمعتنى به الأيام ، وكل حديث 
دار بيننا ولم أنسى يوما ذلك الوسام الذى وضعته على صدره مهما كانت الظروف والأسباب .

وإذا أحتاج مساعدتى  فى أى وقت وعلم طريق الوصول إلىّ فلا يتردد فسيجدنى بإذن الله خير سند له ، وسأعمل جاهدا وبقدر المستطاع على قضاء حاجته التى يريدها وإن شاء بعدها أن يمضى بعد ذلك فى طريق الفراق مرة أخرى وليكفى حينها بأنه ما زال يتذكرنى .


Elgharieb

الخميس، 7 نوفمبر 2013

313 قراءة مبسطة ....



رحلة الألم ـ برمزية رائعة عن إحدى طرق العقاب أو التطهر ـ للتحرر من الخطيئة التى ربما لا نعرفها ، أو ربما قد اقترفناها فعلا ومن ثم الدخول فى مرحلة عدم تصديق بأننا قمنا بارتكابها وينكر العقل بكل ما أؤتى من قوة ولا يريد تصديق ذلك فينقلنا إلى عالم أخر لا نعيش فيه سوى الأحلام باحثين عن شئ يمكنه أن يكفر عن خطاينا فى حق الأخرين ،،،، وعندما يكون نتيجة الخطأ هذا هو فقدان أحد المقربين إلينا فتكون قوة العقل أكبر بكثير من قوة الحقيقة التى يرفض أن يراها ونبدأ ندخل معه دوامات لا متناهية من الصدمات كلما جاءت الحقيقة جرعة واحدة أو على عدة جرعات بطريقة خاطئة نوعا ما نعود مجددا إلى بداية الطريق ومرة أخرى إلى عالمنا الحالم بجوار من نحب وكنا السبب فى فقدانه ، بجوار أحلامنا المنسية ، بجوار آمالنا المحطمة ، نخلق شخصا جديدا يمكنه أن يصنع عالما لا يناسب أحد غيره فلا يقبل بوجود سوى القليل من الأشخاص الذين يملكون مفتاح الدخول إليه بإذن مسبق منا ...

إن تلك الكلمات تمكننى أن امنح نفسى الحق فى أن اعتبرها محور الأحداث فى الرواية مع جزئية القساة والسجانين موضحة فى الأسفل ،، فهذا هو أول تعامل لى مع الكاتب عمر الجندى ،، لأجد نفسى أمام عمل مجهد نوعا ما ، فمن البداية حتى النهاية تحاول أن تمسك خيطا واحدا يمكن أن يكون هو حل لغز كل أحداثها وفى كل مرة تظن إنك استطعت أن تصيب الهدف يقلب بك الأحداث لتعدل عن الفكرة التى تكونت لديك ،،، لتجد نفسك فى نهايتها بأن توقعاتك منذ البداية بها جزء كبير من الصحة .
وكعادتى كل مرة أقتنص بعض الصور من العمل ،،،،
لا يوجد أبدا ضحية ولكن سوء استخدامنا لما وهبنا الله هو ما يجعلنا ضحايا ( اتفق معك فى تلك الجزئية ولكن ألا يمكن ما يجعلنا ضحايا هو رغبتنا نحن فى أن نظل نمثل داخل الكواليس دور الضحية ونوهم أنفسنا بصحة تلك الكلمة ، إن ما يجعلنا ضحايا هو فكرة الاستسلام لمجموعة من الفزاعات التى نخلقها ونوهم أنفسنا بوجودها وبقوتها الساحقة وهى فى الحقيقة مجرد شئ ضعيف لا يوجد أجبن منه على وجه الأرض إن واجهناها بإرادة قوية ونترك شبح الخوف خلفنا او نقتله . ص62

لا عجز بدون ذل ( إنهما رفيقان حميمان عندما يعجز الإنسان عن قول الحقيقة ، عندما يعجر أن ينصر الضمير فى حربه الشرسة ضد أهواء النفس وملذاتها الواهية ، عندما يعجز أن يهزم الخوف أخطر عدو له فى الوجود ويترك له المجال ليتملكه فيصبح بعدها عبدا مسلوب الإرادة ينفذ كل ما يقال له دون تفكير أو تدبر فيكون عدم وجوده فى الحياة أفضل من بقاؤه فيها ؛ أما العجز العضوى إذا ما كان يرافقه قوة إرادة حقيقة فى جعل حياتنا أفضل حتى برفقته ، أن نحيله من مجرد عقبة فى طريقنا إلى درجة من درجات الصعود نحو القمة والنجاح فهنا يكون عجزا يرافقه قدرا كبير من العزة والكرامة والانتصار فى معركة فى ظاهرها لم تكن متكافئة الفرص لذوى النظرة المحدودة للأمور .

القساة والسجانين لا يمنحون أحدا حريته ( إن أسوأ أنواع السجون هى التى تكون خلف قناع زائف يزور الحقائق لعيون العامة فيشوه ما لا يتفق مع سياساته فينفرهم منه ، ويزين ما يكون فى صالحها فيقربهم منها ، والأسوأ هو أن نظل مسجونين داخل حقيقة واحدة وهى الخوف لأنه بداية كل الألم الذى بدأت رحلتك فى عملك هذا للتخلص منه ، فلو لم يكذب عقل ديفيد عليه واستطاع أن يتغلب عليه ورسم صورة خيانة زوجته لها مع صديقه المقرب ، وخوفه من ضياعها منه لتغيرت الاحداث تماما ، فلو لم يكن يمقت والده ووالدته فتولد بداخله نوعا أخر من السجانين وهو الكره والبغض لم وجد مرضه هذا بيئة خصبة ليحيا من خلالها ويتغذى على قواه ،، لو لم تكن تراوده صورة الشاب الذى قتله فى حرب العراق فما وجد الخوف طريقا له فى البداية ولم يبدأ رحلته مع الكوابيس التى استحالت فى النهاية إلى كابوس حقيقى جعل حلمه واقعا يهرب إليه ، وواقعه حلما يهرب منه ( تلك الجزئية اعتقد بإنها هى محور الاحداث ككل )

إن السعادة الحقيقية التى يمكن أن نمحنها لانفسنا هى ما نستطيع أن نرسم ملامحها على وجوه الأخرين

إن الشعور بالتيه والضياع يجعل الإنسان مسلوب الإرادة ، مسلوب التفكير ؛ فيتبع الآخرين دون تساؤل أملا فى أن يجد ملاذا آمنا أو سبيلا نحو النجاة من وحشه الكاسر .

كلما مر الزمان على الإنسان يمكنه من رؤية الأشياء من حوله بطريقة جيدة .

عندما تتهاوى المشكلات علينا واحدة تلو الأخرى تعيدنا مرة أخرى إلى طريقنا نحو الله مخلصنا ويعزز فكرة الإيمان بالقدر بداخلنا حينها نشعر بطعم الراحة الحقيقى من عناء الدنيا .

هذه بعض الصور التى تخبرنا بها الرواية بطريقة غير مباشرة أن نمعن النظر فيها ونتعلم منها كى لا نسمح لأى كان أن يشعرنا بالألم فى حياتنا ،،،،
أما عن الاقتباسات فحد ولا حرج واعجبنى جدا تلك الفصول التى لا تتعدى سطرا أو سطرين وكأنها تلخص كل ما سبقها فى تلك الكلمات البسيطة ،،،
وبالنسبة إلى من يقول بأن الفكرة مستلهكة وتم معالجتها اكثر من مرة فى الأفلام والروايات الأجنبية ،،، أيها السيدات والسادة فالفكرة نفسها ليست حكرا على أحد ولكنها تظل دائما هى نقطة الأنطلاق وتختلف معالجتها من شخصا إلى أخر وعلى سبيل المثال سأطلب من بعض من يجيدون الرسم التعبير بلوحة فنية عن الكوميديا الإلهية ،،، وأنظروا كيف تختلف المعالجة مع إن الجميع بدأ من نقطة واحدة . وهكذا الأمر بالنسبة لبقية الفنون والأدب ،،، .
ولم أكن أتمنى تلك النهاية ، وكان يستحق فرصة أخرى لأنه لو كان يدرى ماذا يفعل سابقا لم يكن ليقتل نفسه بيده لأن الحب الحقيقى فى حياة الإنسان هو الحياة ولا حياة سواه ، والدليل هو رفضه لفكرة قتله لها ولصديقه كل مرة ويجبر الأطباء أن يعيدوا نفس الخطوات أكثر من مرة كى يتقبل الأمر كما هو برغم مرارته