أبواب المدونة

‏إظهار الرسائل ذات التسميات حوليات ، مقالات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات حوليات ، مقالات. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 17 فبراير 2014

أزمة صناعة الكتاب


عزيزى القارئ : لا تغضب من كاتبك المفضل عندما تجده يدافع عن حقوقه الفكرية والمجهود الذى بذله طوال عمله على الكتاب ليمنحك مادة مشوقة وتفيدك لأبعد الحدود ، فالكتب يا صديقى كما تعلم ليست مجرد أوراق لتوضع على الرفوف وتتجمل بها أمام اقرانك بإنك قارئ مميز وقد امتلأت مكتبتك بالعديد من الكتب فى معظم المجالات بل هى عقول تحملها الأوراق بين طياتها  ، لتجعلك واسع الأفق ، لتدرك إن السبيل الوحيد للنهوض بالبشرية هى الاهتمام بالعلم والقراءة ، فإذا كان هذا حالك وأنت مثقف أن تغضب وأن تفتح حملة واسعة النطاق للحرب على من يدافع عن حقه من الكتاب ، وتظن بأنك اول درجات النجاح بالنسبة له ؛ فأنت مخطئ لأنه لم يكن يملك من الحبكة القصصية وقدرته على السرد بطريقة مشوقة تجعلك مشدوه الذهن ما بين جلدتى الكتاب لا يمكنك ولا لغيرك أن تمنحه النجاح .

عزيزى الكاتب : لا تغضب من القارئ عندما بلجأ لأسلوب تجده من تجاهك أنت سرقة لمجهودك الذى قضيته بين المراجع وكِتابتك لتلك المادة لتقدمها إليه ، وقبل الغضب فلتسل فى البداية عن سبب توجهه إلى هذه الوسيلة ليتابعك وأنت كاتبه المفضل ؛ هل هو يقصد بذلك أن يضرك وهو يتابع كل جديد لك ؟ أم أن ظروفه الحياتية والمالية هى التى أجبرته على ان يتبع ذلك الطريق الذى تراه يضيع مجهودك وحقوق الملكية الفكرية ؟  .

الأزمة الحقيقة فى صناعة الكتاب فى مصر هى الفارق الشاسع ما بين سعر الكتاب وما بين متوسط دخل الأفراد ، وعندما نختلف عن فكرة حقوق الملكية وحق الكاتب والدار فى الحفاظ على حقهم نترك حق القارئ عليهم ، عندما نتحدث عن متوسط دخل المواطن البسيط الذى يسلك الطرق التى يراها كل من الكاتب والدار سرقة لهم ولمجهودهم المبذول فى العمل حتى يكون متاح بالأسواق هو 1000 جنيه وفى تلك الحالة مطلوب منه أن يصرف على شئون البيت ، أن يوفر قيمة الدروس لأبناءه ، قيمة العلاج ، وكافة المصروفات اليومية فكيف يوفر 50 جنيها لكل كتاب يريد قراءته ، عندما يكون الخيار أمام مادة للقراءة وعلاج أحد ابناءه ، أو طعام أطفاله أو مصروف من المصاريف الحياتية التى لا يمكن الاقتصاد منها ، هل يوجد حل لتلك المشكلة التى ترهق الشارع الثقافى المصرى .....؟

عزيزى الكاتب أو الناشر : أعلم تماما ما سوف تتحدث به عن ما تتكبده الدار من مصروفات كى يخرج العمل إلى النور ، وما قد تتعرض له الدار إذا ما خفضت من سعر الكتاب ، ولكن هل أصحاب الكتب الشعبية المضروبة تخسر نتيجة تلك المصروفات أيضا فما يزيد فى مصروفاتكم وما يصرفونه هم عن النسخ الشعبية أو المضروبة وهذا المسمى لها والفارق بين الأسعار يواجهون الخسارة أيضا إذا فلم العناء وتحمل تكاليف فى مجال لا يعطى ربحا بل يعطى خسارة .

لا أنكر مجهود مجموعة من الكتاب الفترة السابقة فى محاولة منهم لإيجاد الحلول لتلك المشكلة ونتج عنها الإتفاقية التى تمت مع فودافون وإمكانية شراء النسخ الإلكترونية من الكتب مع إن المبلغ يكاد مبالغ فيه أيضا ولكنها تظل خطوة جيدة لتوفير الكتاب لمحبى القراءة من خلال تلك النسخ ومن ثم يمكن التحدث عن الأسعار التى يراها البعض من جهة بإنها مناسبة نوعا ما بالفارق بينها وبين النسخة الورقية ، ومن يراها ما زالت بعيد عن متناول البعض ، ولكن كم مواطن يملك جهازا ذكيا يمكنه من الاستفادة من هذا الحل ، لذلك كى تتم الخطوة بشكل أكثر إيجابية هى أن تتاح على موقع يمكن للقارئ الدخول إليه ويحسم السعر من رصيده من خلاله فيكون الحل شمل الكثير من القراء حيث إنه لا يوجد حاليا بيتا يخلو من جهاز الحاسب ولكن ليس كل بيت يملك جهاز ذكيا .

كما أشكر كل من الكتاب الذين قاموا بمبادرة لنقل الحراك الثقافى المتمركز فى القاهرة  والاسكندرية إلى كافة اقاليم مصر تحت حملة كِتَابك وكُتَابك وبدأت الحملة فى مدينة الزقازيق بشهر ديسمبر 2013 ولكن هذا وحده ليس كافيا لنشر الثقافة فى ربوع المحروسة لأن الهدف من تلك الحملة كما اعتقد هو رغبة السادة الكتاب للوصول إلى كافة طوائف الشعب وحملهم على القراءة وحبهم لها ، فكيف يتم ذلك وأسعار الكتاب لا تغازل سوى القارئ المقتدر أيضا وتهمل البقية فى ظل الأسعار المرتفعة للكتاب كما وضحنا الفكرة بالأعلى لذلك من وجهة نظرى المتواضعة هى ضرورة إيجاد حل جذرى تلك المشكلة لتحافظ على حق مثلث الثقافة ولا يأتى أحدهم على حق أخر ( الكاتب ودار النشر ، والقارئ ) وهى أن تقوم دار النشر بنظرة موضوعية لفكرة الكتب المضروبة فى الأسواق وتوفر بديلا عنها بنسخ شعبية تتقارب أسعارها من المضروب أو تستطيع منافسته فى السوق لدى المواطن العادى المطحون بين متطلبات الحياة ، أو أن تمنح توكيلا لأحدهم يقوم بتوفير تلك النسخ ونكون بذلك تم الحفاظ على حقوق الكاتب الفكرية ، وحقوق النشر للدار ، وحق القارئ الذى يريد أن يمنح أبنائه ما يمكنهم الاعتماد عليه مستقبلا وعدم ترك عقولهم لمجموعة من المعاتيه يتحكمون به كيفما يشاؤون ويوجهونه كما تتطلب مصالحهم وهنا عن العهر الإعلامى وكيفية مواجهته مع الاجيال القادمة اتحدث ..... 

كان هذا مجرد رأى متواضع حاولت أن ابتعد فيه عن الإنحياز لطرف على حساب الأخر مع علمى بكافة العوائق التى يتحدث عنها الناشر اكتسبتها من محاولة منى لنشر أول كتاب يحمل أسمى ، وعلمى بكافة المشكلات التى تواجه المواطن التى لا تخفى على أحد لأننا أحد تلك الفئة من الشعب ومن يجد نفسه خارجها فإنه كان ضمن أفرادها يوما ما ....



Elgharieb

الاثنين، 25 نوفمبر 2013

أصدقاء يستحقون وأخرون لا يستحقون



دائما ما يقول الجميع أن الفراق شئ صعب للغاية . وهذا قول صحيح ولا يقبل الخطأ بنسبة واحد فى المليون لأن هذا الفراق مهما كان يترك أثر كبير جدا ، وشرخ  فى جدار الحياة ؛ لأنه وبكل بساطة يكون بين أعز الأشخاص وأقربهم إلى الإنسان سواء كان هذا الفراق لأحد أفراد العائلة أو أحد الأصدقاء الذين يعتبرون ــ بل ــ هم أحد أعضائها .

لأننى عندما أطلق على شخص ما لقب الصديق لا أطلقه إلا بعد التأكد من حسن أخلاقه والتعرف على معظم ــ إن لم يكن كل ــ سلبياته وإيجابياته ؛ ويكون بالنسبة للفرد كأخ تربطه به صلة دم وليست مجرد كلمة تقال ؛ وربما ننسى أننا أطلقناه عليه ذات يوم مع أى وقت عصيب يمر بنا ويكون فيه غضبنا كالبركان يمكن أن يحرق أمامه كل شئ ؛ ولكن عند الأخ لا يمكن نسيانه تحت أى ظروف ومهما كانت الأسباب .

و أخبرنى البعض بمقولة عن الصداقة أراها بأنها لا توفى حق الصديق ، فقال لى إن الصداقة عبارة عن العلاقة بين اليد والعين فعندما تجرح اليد تبكى من اجلها العين وعندما تبكى العين تمسح اليد تلك الدموع .

 فقد أعجبتنى جدا تلك المقولة ولكنى لم أشعر من قبل بمعناها بالرغم من أننى فارقت كثيرا أشخاص كنت فيما سبق أطلق عليهم ذلك اللقب النبيل والمقدس ولكن فيما بعد اكتشفت بأنهم مجرد أطفال صغار بالرغم من كبر سنهم فأنهم لا يعملون أى حساب لتلك الصلة أو تلك  العلاقة التى تعتبر من أسمى العلاقات التى قد تنمو بين الأفراد بعضهم البعض ؛ ولأنهم مجرد أشخاص أخطأت عندما أطلقت عليهم ذات يوم لقب الصديق فلم أبكى يوما عليهم ؛ ولكن كنت أبكى دوما كلما تذكرتهم فى وفائى إليهم وغدرهم بى ، وعلى تمسكى بصداقتهم وتفريطهم بها بسبب أن لهم مصلحة أخرى تقتضى خصامى والبعد عنى ، وكأننى بعبع أو شخص الجرب يسرى فى جسده  يخافون أن يصابون به ، أخلصت إليهم فخانونى ، قطعنا على أنفسنا عهود ومواثيق الصداقة ولكنهم خانوها بكل برود وكأنها لم تكن .

 وكذلك كما يحزننى أمر خطأى فى قراءة بعض الأشخاص وأجعلهم مقربين بى لدرجة أننى سأمنحهم بعد قليل وسام أعلى مرتبة أو فى نفس الدرجة وسام الأخوة وعلاقة صلة الدم إلا أننى أجد هناك خنجر يطعننى من الخلف على غفلة منى فيردينى قتيلا بخنجر مسموم يسمى خنجر الصداقة الفاسدة .
 فيحزننى أيضا أمر فراق أحد الأشخاص الذين جمعت بيننا الأقدار ومنحته وسام الصداقة والأخوة فى آن واحد ، ولم أنتظر لأن أتعرف عليه وأتأكد من حسن نواياه وحسن أخلاقه ؛ لأنه من أول لقاء جمع بيننا رأيت فيه نقاء القلب وصفو النفس وجمال الأخلاق ، وجدتهم رجال على حق أصدقاء بكل ما تحمله هذه الكلمة من معان وجمع بيينا الحب الأخوى الدائم .

فإذا كنت سأبكى دهرا أو شهورا على صديق خائن فمن الأولى أن أبكى وأرسل الدموع فى أثر صديق وفى بكل العهود والمواثيق أبد الدهر عندما تفرق بيننا الأيام .

وكم تصعب أوقات الفراق على الجميع ، وخاصة إذا كان المتوقع من نتائجها عدم اللقاء ثانية ، وربما عدم القدرة على معرفة أخبار هذا الصديق من باب الاطمئنان عليه .

وأخيرا إلى كل صديق كتب بيننا القدر أن نفترق بعد أن امتزجنا فى نفس واحدة وتحت شعار واحد شعار الأخوة والإخاء والصداقة والمحبة فى الله أن يوفقه عز وجل فى تحقيق أهدافه ؛ وأتمنى ألا ينسانى يوما فربما تجمع بيننا الأيام بلقاء أخر بعد مغيب ؛ بكل تأكيد سأهرول نحوه مسرعا لنمتزج سويا تحت شعارنا المعهود ، وإذا لم تكتب لنا الأقدار اللقاء ثانيا فليعلم بأننى سأظل متذكر كل يوم جمعتنى به الأيام ، وكل حديث 
دار بيننا ولم أنسى يوما ذلك الوسام الذى وضعته على صدره مهما كانت الظروف والأسباب .

وإذا أحتاج مساعدتى  فى أى وقت وعلم طريق الوصول إلىّ فلا يتردد فسيجدنى بإذن الله خير سند له ، وسأعمل جاهدا وبقدر المستطاع على قضاء حاجته التى يريدها وإن شاء بعدها أن يمضى بعد ذلك فى طريق الفراق مرة أخرى وليكفى حينها بأنه ما زال يتذكرنى .


Elgharieb

الثلاثاء، 24 سبتمبر 2013

طوفان نوح عليه السلام _ حوليات 10 _



لا أدرى لمّ يجتاحنى شعور بالحاجة الماسة لطوفان مثل طوفان نوح عليه السلام لينقى المصريون والعرب من آفاتهم السقيمة .
أولا قصتنا مع المصريين :
لا أدرى هل ما حدث بمصر فى الخامس والعشرين من يناير 2011 ثورة بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى ، أم أنه مجرد انتفاضة ولم تكتمل ، أم هى ثورة حقيقة وركب عليها الجبناء وأصبح النصيب الأكبر من غنائمها لهم ، وخسر الأغبياء نصيبهم من تلك الغنائم من خلال اللعب فى تلك المرحلة بغباء والنظرة الواحدة نحو المنصب والسلطة والجاه وأهملوا النظر إلى المصلحة العامة للبلد التى قامت من أجلها تلك الثورة ــ عذرا أقصد الانتفاضة التى لم تكتمل ــ ....؟ .
هل حقا ما حدث وما يحدث منذ ذلك التاريخ تلعب به أياد خفية كما يروجون فى معظم الأوقات عند البحث عن مبررات النظام السابق والنظام الحالى لأخطائهم التى تهوى بنا إلى القاع ، من المستفيد ، ومن الخاسر فى تلك المرحلة ، هل حقا ما تزعمه جبهة الإنقاذ الوطنى بقيادة الأخوة الخاسرون بسبب غبائهم بأنها تبحث عن مصلحة المواطن المسحول تحت العقبات التى تضرب به يمينا ويسارا كل يوم من عقبات اقتصادية ، وحياتية وثقافية ....، أم أنهم ينظرون فقط نحو المنصب ولا يرون غيره واقتباسا من أقوال أحدهم فى معظم المحافل بأنه يجب إعادة انتخابات الرئاسة كى يتمكن من خوضها مرة أخرى ليفشل ثانية .....؟
كلها مجرد تساؤلات تدور فى ذهنى باحثة عن جواب ربما يحدد لى الموقف الآن بمصر منذ هذا التاريخ .....
أناس لم يظهروا منذ البداية مع شباب يناير مكتفين من التفرج بمنطق الإمساك بالعصا من المنتصف وفى كلتا الحالتين لم يخسروا شيئا وجلسوا مع إدارة النظام البائد للتفاوض فى حين كان النظام يضرب ويقتل فى شباب خرج إلى الشارع باحثا عن الحرية والكرامة والعدالة الإجتماعية ، يبحثون عن ذاتهم وعن أحلامهم التى دمرها النظام البائد بكثرة فساده ، وعندما استشعروا قرب النصر لهم وأن النظام اقترب من النهاية وكلها أيام معدودة إن لم تكن ساعات قليلة ليتوارو تحت الثرى ويصبحون فى مزبلة التاريخ .
ودخلنا إلى المرحلة الانتقالية ولم نستطع أن نتفق ولم نستطع أن نضع نقاط الخلاف على طاولة النقاش والحوار بسبب تخوين كل واحد منا الآخر ، وربما يكون السبب فى ذلك ما روج إليه النظام البائد للجماعة المحظورة وبعض الاعيبها فى بداية الطريق لمحاولة إرضاء النظام ، وما تعودوا أن يروه من صفقات تحدث مع النظام فى كل أوقاته عن بعض الكراسى فى مجلسى الشعب والشورى وهناك البعض ممن سيرد على بعض تلك الكلمات أين كنتم حينما كنا فى المعتقلات ونسجن ونعذب ،، حقيقة فى الأمر لا استطيع الرد عليهم لأن الأمر مختلط على فى هذا الأمر ،  ربما يكون الجواب عندى بأن قادتهم هم من يسلموهم كباش فداء للنظام للفوز ببعض الفتات كى يظهر النظام نفسه بأنه نظام ديموقراطى وهناك فى المجالس النيابية نسبة من المعارضة ،،، وربما أكون مخطئ فى هذا الرد لأنى سمعته من كثير من الناس ولكنه يظل مجرد رأى يحمل الصواب ويحمل الخطأ ،،، ولكنى بدأت أشك فى صحته الآن . ( سأعرض الأسباب التى جعلتنى أشك فى صحته عندما يحين موعدها مع حديثى هذا ...
ودخلنا نحو الانتخابات البرلمانية وسمعنا قيادات الإخوان تعلن عن نسبة مشاركة قليلة فى تلك الإنتخابات كى لا تقصى أحد من المشاركة فى بناء الدولة الحديثة ؛ لنجد عند إعلان النتيجة استحواذهم  بالنصيب الأكبر من المجلس ونرى منهم الهرطقة فى الكلام عن القوانين التى يريدون أن يمرورها فى مرحلة لا تحتمل التجارب ولا الهزر  ، ونجد البعض يناقض بأفعاله ما يرتديه من زى إسلامى وقال الله وقال الرسول ، وبدأ كل منا يكفر ويخون الأخر كالعادة ، هذه حالنا نحن المصرين عندما نختلف نقوم بتخوين بعضنا البعض لا أكثر .
وفى المقابل التيارات الأخرى تأبى المشاركات فى أى حوار يأخذنا نحو الأمام مع الفصيل الإسلامى لمجرد اعتراضهم على فكرهم باعتقاد منهم بأنهم هم الوجه الحقيقى للحرية ليتضح فيما بعد أنهم فهموا معنى الحرية بطريقة خاطئة أوصلتنا فى نهاية الطريق إلى الهاوية والحمد لله قطعنا شوطا كبير للسقوط فيها ، ولم يفقهوا معنى كلمة بسيطة كنا نقرأها دوما على جدران المدارس منذ الصغر إن الإختلاف فى الرأى لا يفسد للود قضية ليتضح لنا فيما بعد أن الإختلاف عند المصريين يلبس فى حائط لا أكثر .
مرت مرحلة من كر وفر أحيانا مع المجلس العسكرى الذى يدير العملية الإنتقالية وأحيانا أخرى حروبا جانبية مع الفصائل المختلفة فى الرأى ، ونجد البعض من المدرسات بالدعوة لمذهبهن بطريقة خاطئة للغاية بقص شعر قتيات لم يتعدوا العاشرة من العمر بدعوى بأن الدين ينص على تغطية الشعر وهى لا تفعل ونسى البعض بأن هناك فى القرآن ( وأدعو إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ) .
والجدير بالذكر هنا أن معظم الفصائل المعارضة كانت تدعوا بإقصاء المجلس العسكرى عن إدارة العملية الإنتقالية بالدعوة المبكرة لإنتخابات رئاسة مبكرة قبل  الإنتهاء من إقرار الدستور الذى كان يجب أن ينتهى قبل الإنتخابات ، وأيضا الدعوة بإقالة النائب العام نظرا لتقاعسه فى القيام بمهام مهمته بأمانة وتماشيه مع رغبات النظام البائد وحمايته والسكوت عن تجاوزاته  فى حق الشعب والدولة وحماية سيادة النظام على حساب سيادة القانون والدولة .
أقتربت اللحظة الحاسمة والسباق الرئاسى الذى تم اللعب فيه بغباء من قبل الجميع وخاصة الجانب الذى حسب نفسه بأنه ثورى ولعبتها بدهاء الجماعة وقد كنت أعتقد  فى ذلك الوقت بأن الجماعة اخطأت فى خوض هذا السباق ظنا منى بأنهم يريدون الصالح العام من خلال ما سمعته عن قصة كفاحهم المزيفة على مر التاريخ منذ العهد الناصرى حتى عصرنا هذا وأن الجانب الليبرالى والعلمانى سيظلون يحاربون فيهم حتى يسقطوهم أرضا ويتصيدون لهم الأخطاء ، ولكن كان لهم رأى أخر جوع السلطة فكان مسيطرا عليهم لدرجة أنه أعماهم الآن عن أهداف يناير التى دفع ثمنه الكثير من شباب مصر قبل البداية وعند البداية وحتى النهاية وإلى الآن ، أتى إلينا طائر النهضة ببرنامج أقتصادى وسياسى وصحى وتعليمى وتكنولوجى وكافة المجالات وكأنه حلم وبالفعل إنه مجرد حلم من أحلام اليقظة ، وبرنامج مصر القوية ، وبرنامج واحد خمنا ، ودخل الجميع الصراع لنكون فى النهاية فى خيارين أحدهما مر والأخر سم قاتل وفضل الأغليبة الخيار المر ويا ليتهم أختاروا خيار السم .
الجميع صوب نظره تجاه الكرسى والمنصب وعند انتهاء الصراع وأعلنت النتيجة بدلا من أن نضع إيدينا كفصيل ثورى مع الفائز ونقدم إليه ما يمكن تحقيقه ويتحول من حلم وهمى إلى واقع ينتقل بنا خطوة إلى الأمام أفتعلنا المشاكل والمعارضة من البداية والفائز لم يفكر مجرد التفكير فى محاولة استقطاب أحد البرامج الأخرى التى وجد أنها قد تنافس مشروعه ليدمجها معه ، وربما قام بالدعوة ولكن وفقا للنظرية الإعتيادية عند المصريين ألا وهى التخوين كانت النتيجة عدم تقديم العون ، ويقوم الرئيس المنتخب بتحقيق مطالب الثورة تدريجيا بإقصاء المجلس العسكرى وعزله فقام عليه المعارضون ، وعندما قام بعزل النائب العام تحدثوا عن مكانة القانون وعدم المساس بها فقام بعناد ووضع على رأسه واحدا من جماعته ، وعند تشكيل الوزراة لأول مرة فى التاريخ أرى من يقصى برنامج عن مخططيه ومحاولة إبعادهم عن الوزارة ومحاولة  فصل الرئيس عن حزبه ليكون رئيسا لكل المصرين فكان رئيسا للإخوان بتفكير المرشد ، وكان من الأولى أن تكون الحكومة من حزبه حتى نستطيع فى نهاية مدتها من الحكم على مدى كفاءة الحزب فى إدارة شئون البلد ولكن ماذا نفعل لمبدأ التخوين .
ومن أبدى رغبته بالجلوس على طاولة الحوار المشروط فعلى أى شئ نتفاوض إذا ما اكتسبت ما أتيت للتفاوض عليه ومرواغات النظام الحاكم ، فمن الطبيعى فى أى حوار أن يجلس جميع الاطراف واحد ينجح فى إقتناص نقظة لصالحه وفقد أخرى ولا يمكن أن نستحوذ على كل النقاط فى الحوار لصالح فصيل واحد وإلا لن يكون حوار .
والفئة الأخرى التى تتغير وتلبس ألوانا مختلفة من الإعلاميين والبعض الاخر الذى يعارض من اجل المعارضة ولمعان أسمه فقط فى سماء الإعلام وإلقاء مصلحة البلد فى الهاوية لا يهم فلديه مخزون  يستطيع أن يعيش به إذا ما ساءت الامور والمواطن البسيط هو ما يتحمل نتيجة كل أخطاء هؤلاء ، والسادة الذين يعملون خلف الراقصة ويعزفون على الطبلة لا يرون أخطاء النظام وبرنامج النهضة عذرا قصدى ........
واليوم وبعد مرور عامين لم نستطع  الوصول إلى شئ يذكر سوى الهرطقة والعروض البطولية التى لا وجود لها على أرض الواقع من النظام الحاكم ومن المعارضون ولذلك نجد الحاجة الماسة لطوفان أخر ينقى البلاد العربية من تلك العقول التى تعتبر نفسها هى الطبقة المثقفة ورجال المرحلة القادمة الذين لا يملكون عقولا أصلا للتفكير سوى فى مصالح شخصية ، وهناك دعوة للنزول للميادين فى 30 من يونيو القادم ولكن ماذا يسفر هذا التحرك أيكون هو هذا الطوفان فينقى البلاد أم يكون مثل ما سبق وتظهر فئة أخرى وتقتنص ما فشلت فى إقتناصه المرة الماضية ،،،، أما عن احوال بقية العرب وحاجتهم أيضا لذلك الطوفان فله حوار أخر .....



 Elgharieb