أبواب المدونة

الأحد، 22 سبتمبر 2013

مجموعة قصص قصيرة جدا _ حوليات 9 _

ــ ظل يبحث فى من حوله عن وطن أخر يمكنه الحياة فيه بلا عذاب ولكنه نسى بأن الأوطان لا ثمنا لها سوى الوفاء .. ( وطن )
ــ ظل يبحث فى عالم الحروف عما يكتب به قصته فى الحياة فوجدها تنقص من الحروف خمسا ... ( إنسان )
ــ حروفا ثلاث عندما تهمس به فى أذنه يجد نفسه يعود طواعية إلى وطنه .. ( أحبك )
ــ كى يصل لوجهته بسلام كان لابد له من أن يقدم قربانا فلم يجد سوى عدوه اللدود ليذبحه فى محراب الأمل ( عدم اليأس )
ــ فى لعبة الحياة تشكلت من الحروف فرقا أربعة ( يأس ، أمل ، حب ، نضال ) للفوز بالجائزة فكان العجب فرقة واحدة تعادل قوة ثلاثة وما زلت أتنظر أيهم يحصل على البطولة والفوز بالحلم ... ...( صراع )
ــ حاول أن يستنجد بالحروف فى وصف محبوبته فلم يجد منها سوى الهرب خوفا من أن تخذله ....( هروب )
ــ ظلت تبحث عن معناها كلما سمعت والدتها تنطق بها عمرا كاملا حتى أختبرتها فحينها علمت بإنه لا يمكن أن يفهمها سوى من جربها لذلك ستكون هناك حربا ضارية بينها وبين ابنتها ... ( قلق )
ــ كان يعتقد بأنه أخيرا عثر على وطن يشعر فيه بإنسانيته للمرة الأولى لتصدمه النهاية بأنه كان مجرد طعم فى بحر الهوى ... ( الحب )
ــ ظل يهرول خلفها بحثا عن السعادة لتعطيه درسا لن ينساه ما دام حيا بأن السعادة لا تكمن فى امتلاك المادة فحسب ولكن حقيقتها هو أن تراها فى وجوه من حولك وما أروعها إن كان هو من رسمها . ( السعادة )
ــ ما وجد منها سوى قتل الأحلام على عتبات جمودها الفكرى واستسلام الأخرين لها فأعلن كفره بها فى محراب الظلم محاولا تطويعها بطرق شتى .(التقاليد)
ــ لملم ذاته المتناثرة ورحل أملا فى النسيان ، فوجده سراب لا وجود له فى عالم الأحلام . ( نسيان )
ــ ظل يبحث عن نفسه فى نظرات الأخرين ، فنسى أن يصنع شخصيته كما يريد أن يراها الأخرون ( ضياع )
ــ منذ الصغر ترواده تلك البوابة بوابة الأحلام التى كتب عليها بنسيون السعادة ، فبدأ ينتظر أن يشتد ساعده وعندما دخل من الباب وجده بنسيون الكآبة والتعاسة .... ) الغربة )
ــ ظل يحيا على أمجاد عائلته منذ الصغر ، وعندما اقترب من النهاية حاول مراجعة شريط حياته فوجده فارغا من كل تلك الأوسمة المعلقة امامه على الحائط ... ) حياة بلا معنى (
ــ كلما حاول الهرب من الألم ،، يهرول مسرعا نحو صندوق ذكرياته ويبدأ فى التنقيب عن مضاد له ،  فيجده هناك فى انتظاره كالثعبان الأقرع . ( ذكريات )
ــ وقفت الألف بكبرياء تخبر الجميع بأنها لن تحتاج إليهم يوما ، لتجد نفسها فى النهاية محملة على اعناق اللام ( الأخرة )
ــ فى نشوة الفوز وقف الأسد يتراقص فوق جسد الغزال قائلا لولا الخوف والجبن بداخلك وعدم ثقتك بقدراتك لتغير قدرك ومت أنا جوعا . ( ثقة ) 
ــ أمام المرآة وقف متغطرسا معجب بتفننه فى ظلم الآخرين ، ليحاسبه من يقف أمامه عن ظلمه ؛ فقال له إذا حاسبتنى عن ظلمى فحاسب من ظٌلم عن صمته فمنه أستمد قوتى . ( غذاء )



1/4 جرام _ عصام يوسف _ قراءة مبسطة _ حوليات 8 _

المضمون العام للرواية جميلة جدا بل اكثر من رائعة لو إنها تعالج مشكلة أخرى غير الإدمان لمّ كنت اقتنع بأنها رواية واقعية وأنك تحاول أن نلعب سويا اللعبة المعتادة ما بين الكاتب والقارئ كما حدثت معى مرتين ، لقد عايشت كل أحداثها منذ البداية حتى النهاية عشت رحلة الطفولة مع مجموعة الشباب بكل مرحها وضحكها ولعبها وعجبتنى الشخصيات جدا الخاصة منهم بهاء بجزئية المعلم تمانية فدان مانجو ، اربعتاشر فدان برتقال ، تلاتة وتمانين نخلة بلح ومش ناقصنى غير الفروالة يا فرولة دخلت معه فى رحلة ضحك جميلة جدا ، وبعد الهزار ده طبعا ؛ لازم ندخل معك لأحداث الرواية .

فى البداية كلها وصف اكثر من رائع بتمكن لغوى جميل جدا مع إدخال ، العامية أعطاها جمالا ورونقا خاصا  ، تماشيت مع الوصف والمضمون بسعادة ممتزجة بكثير من الحزن من كيفية تدمير هؤلاء الشباب حياتهم دون أن يدرون بحجة البحث عن لحظات السعادة أو الانفصال عن الواقع لقليل من الزمن حتى المآساة الأولى لهم بموت عاطف وكنت أتمنى أن تكون بداية العودة لهم ولكن الصفعة لم تكن بالقوة المطلوبة عندما دخل عليهم نوعا أخر من المخدرات أقل ما يمكن القول بأنه أكثرها تدميرا للإنسان .

تطرقت لفكرة المبادئ فى القصة بطريقة رائعة فى رحلة التكريم له مع والده وهذا المتوقع من رجل يحاول جاهدا أن يكسب كل شئ بمجهوده وأجمل شئ فى الرواية بعدم محاولة صلاح أن يبيع تلك الجزئية فى أكثر من مناسبة لأنه حينها ستكون المبادئ أمام الإدمان لا وجود لها بالكامل ولكن ظل جزءا منها يناضل من أجل أن تبقى .

الصحوة الاولى ، كانت فى الفصل التالى ولكن ما يثير استغرابى هو كيف أب وأم بمثل تلك الثقافة لم يلاحظوا التغير الذى قد يطرأ على الأبناء فماذا تُرك للأخرين ؟ ؛ كما أحاول أن أحملهم ذنب ما آلت إليهم الأمور فى نهايتها ولكن هناك شئ أخر يدافع عن الأباء بأنهم يعطون ثقتهم الكاملة للأبناء ويمنحونهم ما يريدون من أموال ولم يقصدوا إيذائهم ولكن تلك تعد الخطأ الأكبر فكثرة الأموال فى أيديهم وفكرة كل الأحلام أوامر هى البداية الأفضل للفشل فى غياب الرقابة حتى وإن كانت من وقت لأخر فالثقة وعدم الثقة شئ ، والرقابة من أجل الأطمئنان والتأكد من السير الصحيح شيئا أخر ؛ وكيف غابت الرقابة للمرة الثانية عندما تأكدت الأم 
بأن كل شئ عاد إلى مكانه الطبيعى لتفيق مرة أخرى بصدمة أن المرة الأولى لم تكن مجرد تجربة أو خطأ لن يتكرر .

كيف يحطم الأبناء الآباء بهذه الدرجة ...؟ أعجبتنى جدا ولكن هل يمكن أن نعسكها ونقول كيف يحطم الآباء أبنائهم بهذه الطريقة فى العديد من المناسبات ليس فقط فى الإدمان ولكن فى أشياء كثيرة فى الحياة .....

فكرة أن الإدمان يجعلك تبيع حلمك عندما قام رامى ببيع جيتاره أحب شئ إليه فى الحياة لكى يحصل على الكيف مرة واحدة وتناسى العديد والعديد من المرات التى منحه فيها السعادة كلما بدأ بالعزف عليه ، ولنأخذ منحى أخر فى تلك الجزئية هل هى تناقش تلك القضية وحدها ام تناقش كل القضايا التى تعتمد على بيع العديد من الأشياء وفى بعض الأحيان تصل إلى ان يبيع نفسه لأجل الحصول عليها حينها يقتل الضمير بداخلها لندخل إلى صلاح وبيعه لكل شئ ولم يبقى على شئ يسرق من والدته ، من والده ، من كل أفراد العائلة ، ليسرق بسمة وفرحة ابنة عمه وكل العائلة فى ليلة العمر بسرقة شيئا يعد رمزا مهما فى حياة الفرد فى حياة الزوجية ، فالضحية هنا لم تتوقف على الأموال والصحة فقط بل امتدت لتشمل الكثيرين من البسطاء وفى تلك الحالة عندما كان يفكر بأنه لن يعتقد أحد بأنه من سرق تلك البسمة والفرحة بل سيتهم فيها أحد العاملين بالمنزل .  

الخطيئة الكبرى هى ألا نتعلم من أخطائنا وتجاربنا السابقة أو تجارب الأخرين التى تضعنا وتضعهم فى مواجهة الموت ولم تحاول أن تغير مفهمونا لم نحن فيه أو تأثر على الكبرياء الذى نتمتع به فهو وهم عندما تكون المواجهة مع شئ يقتلنا بشكل بطئ دون أن نشعر بذلك ويعطينا الإشارات لنودع كل يوما حبيب أو صديق كان بالأمس فى سهرنا فى ضحكنا ، فى آلامنا  .
إن البداية الصحيحة من الأهل فى مواجهة ذلك الطاعون يجب أن تكون الأهتمام بكل التفاصيل عندما حدث للمرة الأولى عند خاله بدأ يسترد وعيه قليلا فإن أكتمل الاهتمام لفترة أطول كان من الممكن أن تتغير أحداث حياة صلاح لدرجة كبيرة ولكنه كان بحاجة إلى صفعة قوية للغاية مثله مثل كل من أدمن للتخلص منه .

ليظهر لنا الأمل عند وجود مضاد يجعله على يقين بإنه إن عاد مرة أخرى إلى طريقه السابق ستكون حياته ثمنا لذلك الخطا ولكنه لم يكن كافيا فى ظل التلاعب به فما زال العدو اقوى بكثير ليهزمه فى مرته الأولى ، لتأخذ منحنى سياسيا أخر أعتقد بجزء كبير من صحته تماما ، وفى المقابل تعطينا مريم درسا رائعا فى الوفاء والأمل الذى لا نهاية له بمساعدتها له فى الحصول على الأموال حتى عندما ماتت رجولته ولم يحترم طقوس الحزن التى كانت تمر بها لتثور فى النهاية بعدما أنتهى مفعول هذا السلاح معها نهائيا .

ثورة اليأس من والدته بعدم صلاح الحال من قبل إبنها الوحيد وإنكسار الأب من جهة أخرى وعندما تم طرده من البيت ليعتقد بأنه منبوذ فى النهاية وهذا شيئا خاطئ فكانت الأم تريد المحاولة بأن تصفعه مرة أخرى حتى يفيق ولكن إن كانت صفعة الموت لن تردعه فهل يجدى نفعا صفعة النبذ .

أخيرا ندخل فى رحلة العلاج وما فيها من صور أكثر من رائعة ، التى لم تكن تخص مشكلة الإدمان فحسب ولكنها تخص العديد من المشكلات النفسية والمجمتمعية التى نراه حاليا وترسخت فى عقل المواطن لتصبح من ضمن أساسيات الحياة ، أولها باب السماء مع أذان الفجر وما لها من لحظة سحرية تغير مجريات الأمور ولكنها بحاجة إلى عقل واعى وضميرا ما زال حيا كى يستشعر بقوتها وقدرتها فى تغيير مجريات الأمور ، الإيمان بأنه عندما يوجه لك شخصا ما نصيحه ويصفعك على وجهك بقوله إنك مخطأ بإنه لا يريد سوى مصلحتك فى المقام الأول والأخير ، إن الأمل والعزيمة والإرادة إنها تعد العصا السحرية الثانية بعد الإيمان اولا بربك والثانية بالأخرين من حولك للخروج من أى أزمة نمر بها وسأقتبس منك ـ أنت عمرك ما كنت مسئول عن مرضك ولكنك أنت المسئول عن شفاك .

زمالة المدنيين المجهولين يا لها من رائعة وتقبلها لنفسها عندما يعترف كل منهم بإنه مدمن فإن بداية الحل تكمن فى الاعتراف بأنه هناك مشكلة ما ، رائعة هى البنود المذكورة من تقاليدهم أتمنى أن تكون هناك مجموعات من الشباب مثلهم يهتم بالباقى من المشكلات فى حياتنا اليومية ويضعون لها طرقا وتقاليد للتخلص منها .

الضغوط النفسية والمشكلات الاقتصادية التى يعانى منها المجتمع لن تنساها فى رحلتك فى صورة العجوزين المتشاحنين ، إنه دائما الأب والأم مهما فعل معهم الأبناء لم يفقدوا جزءا ولو ضئيل من حبهم لها كم هى رائعة تلك المشاعر  ( ربى أرحمهما كما رباينى صغيرا ) .

المرض لن يقف عند حد المريض بل إنه يمتد لداخل البيت ولكل مرض له نوعا خاص من الامتداد على حسب نوعه .
الاعتراف بالخطيئة يزيل عن نفس الإنسان هما كبيرا يحمله فلم نفضل دوما حمل تلك الهموم وتكابرنا بعدم الاعتراف بأننا مخطئيين .

النية والرغبة فما الفرق بينهم ،، فكلاهما بحاجة للفعل الصادق والبدأ فى التنفيذ ليس مجرد كلمة تقال فى لحظة استجداء وطلب العطف  فقط .

هذه مجموعة الصور التى أردت أن القى عليها الضوء لأنها لا تعد حلا أو سببا أو نتيجة لمشكلة ما فيمكن أن نأخذها فى الاعتبار دوما عند الوقوف فى مواجهة اى مشكلة ما قد تواجهنا فى الحياة .
هناك شيئا أخر مثلا يقول ( أختر الرفيق قبل الطريق ) ...

" اللهم امنحني السكينة لأتقبل الأشياء التي لا أستطيع تغييرها والشجاعة لتغيير الأشياء التي أستطيع تغييرها والحكمة لمعرفة الفرق بينهما "

إلى لقاء أخر مع 2 ضباط ،،،، 



 قراءة 
elgharieb

الأربعاء، 18 سبتمبر 2013

ساق البامبو ( سعود السنعوسى ) _ قراءة مبسطة _ حوليات 7_

ساق البامبو تعد من أروع ما قرأت هذا العام إن لم تكن أروعها فعلا ، عند بدايتى معها استطاع الرائع الشاب سعود السنعوسى أن يقنعنى تماما بأن الرواية حقيقية ومترجمة عن بطلها هوزية أو عيسى ليجعلنى ولأول مرة أن أبدأ الشك فى أمر أن الكاتب والقارئ يلعبان لعبة ما ؛ فالكاتب يحاول أن يقنعنا فى ما يكتب من سطور بأنها أحداث حقيقية والقارئ يوهمه بأنه صدق ما يريد أن يقنعه بها ،، هنا اقتنعت تماما إنها احداث حقيقية ولم تكن عملا أدبيا يناقش العديد من القضايا فى المجتمع الشرقى وبعض العادات التى تجعلنا نفقد إنسانيتنا شئ فشيئا إذا ما اتبعناها بكل جمودها القكرى الذى لا يقبل التغير والتقدم ...


استهل الكاتب بداية روايته باقتباس رائع للغاية ــ لا يوجد مستبدون حيث لا يوجد عبيد ــ فى البداية لم أفهم الغرض من ذلك الاقتباس لتظهر خطوط سبب اختياره دون غيره فى البداية أهو يعبر عن التقاليد بكل جمودها وما يواجهها من جمود فكرى واستسلام منقطع النظير للعديد منها بالرغم من خطأها فتستعبد هؤلاء الذين يستسلمون لها ، ربما هى دعوة لمحاولة تطويع البعض من العادات والتقاليد التى يمكن أن تقبل التطويع وإن تلك العملية لا تفقد الثقافة العربية شيئا من هويتها بل ستجعله يحتفظ بأكثر شئ يجب أن تتسم به من عادة وتقاليد وهى العدل دائما وأبدا عندما نبدأ فى تطويعها لأن هناك العديد منها يظلم الكثيرين فى البلد مثلهم مثل البدون ، مثلهم مثل هوزيه ، مثلهم مثل أطفال الشوراع واللقطاء فى معظم البلدان العربية ، مثلهم مثل نظرة المجتمع لشريحة ما ليس لها دخل فى ما آلت إليه الأمور معهم سوى إنهم خلقوا ونشأو فى تلك الفئة . هنا اقتبس عنه ــ تتحول الفتيات هنا إلى مناديل ورقية يتمخض فيها الرجال الغرباء ، يرمونها أرضا يرحلون عنها ثم تنبت أبناء مجهولى الأباء ــ كم أنت رائع فى تشبيهك .


سأبدا الحديث مع أيدا : فكم من أيدا تجبرها ظروفها الحياتية أن تسلك نفس ما سلكته ، ربما كان هنا من كان خلف اختيار ذلك المسلك هو والدها وعدم تقيده بشئ من تعاليم الكتب السماوية وثقافة بلد مختلف ربما هذا لم يكن عيبا ، وهناك من يكون الدافع لها هو فكرة الهروب من تسلط وطريقة تعامل العائلة معها تبحث عن الاستقلال والحرية فتبدأ فى أختيار أول طريق يمكنها من الحرية حتى وإن كان ثمن الاستقلال والهروب هو ان يصبح لها ثمنا بخسا وإن علت قيمته مع الأيام وأقتبس منه فالألم ليس أن يكون للإنسان ثمنا بخسا بل الألم كل الألم أن يكون للإنسان ثمنا ،،، لتعلن فيما بعد التمرد والعصيان على تلك الحياة التى دخلتها رغم أنفها لتعيل أفراد العائلة وكانت النتيجة إضافة فردا جديدا لها ميرلا التى اكتسبت تمرد والدتها فلم يستطع مندوزا طوال الأحداث أن يطلب منها شيئا مثلما يطلب من هوزيه .

جوزافين : إيمان منقطع النظير ـ كل شئ يحدث بسبب ،،، ولسبب ـ كم أنت رائعة يا جوزفين فى هذا الإيمان الذى لم يتزحزح يوما مع كل ما مررت به من عقبات بدأت عندما كادت أن تكون نسخة طبق الأصل من أيدا حتى دخول الجار مع صك الإفراج من هذا السجن الذى يظل الإنسان حبيسا لآلامه ما دام فى الجسد حياة ،،، لتبدأ رحلتها فى بلد الغريب لا تعرف عنه شيئا سوى ترك حلمها فى أن تكمل تعليمها لتعمل خادمة فى بيت عائلة عربية لتجد هناك حلما أخر بدأ نوره فى الظهور على استحياء حب راشد الطاروف وإعجابها بفكره ومحاولة اقتناص الفرص دائما لتتواجد معه فى المكتب وتستمتع بما يحدثها من أمور ثقافية وعن أفكاره التى ابهرتها  ، ليتم فيما بعد الارتباط والزواج ، وهنا تساؤل هل محاولتها الدائمة لتذكير هوزيه أو عيسى بأنه من أصول عربية بل أنه مواطن عربى تنتظره جنة عدن فى بلاد ابيه وعدم محاولة تعميده أو قبولها حضور مراسمه مع أيدا  لأنه فى النهاية سيكون مسلما حين يعود إلى بلاد أبيه هو محاولة منها فى انتشاله من الفقر المدقع فى بلادها أم الدافع هو حبها لراشد الطاروف .....؟ لم تدافع دوما عن راشد كلما تحدثت أيدا عن شأن كل الرجال وتهاجهم فراشد ليس منهم ؟ كيف ما زال هناك حب برغم تخليه عنها .... ؟ إنه إيمانها بأنه كل شئ يحدث بسبب ولسبب وكيف تلومه على فعل وخلفه شعب كامل بكل تقاليده وعاداته يؤيده ويسانده .... ؟.

راشد الطاروف : حاول أن يخالف مجمتعه مثله مثل الكثيرون ممن يتزوجون من أجانب فى بلاد الخليج ولكنه لم يجد هناك من يسانده فى محاولة كسر جمود تلك التقاليد فهناك مجتمع يؤيده ويسانده بكل قوة إذا ما حافظ على جمودها وبقائها الذى يحمل فى طياته الكثير من الظلم والجور على العديد من أبنائها ، وإذا ما حاول أن يكسرها أو يعريها أمام الزمن ليظهر مدى ضعفها يجد المجتمع بأكمله يحاربه وقد حاول فى مرتين ولكنه كل مرة خسر حلما وحبا وفى احدهما خسر ولدا ولم يراه سوى القليل من الأيام ...

غنيمة : إنها الجدة المتشبثة بالعادات والتقاليد التى ظلمتها وظلمت الكثيرين من أفراد أسرتها فقد ظلمت بها راشد ثلاث مرات مرتين عندما جعلته يتخلى عن حبه وأخر عندما جعلته  يتخلى عن ولده ، وظلمت من بعده أخته هند الطاروف  عندما لم توافق على زواجها من غسان بسبب التقاليد أيضا ،، عندما حرمت نفسها من حفيدها بدعوى إنه ابن فليبينة ولا يجوز الاعتراف به احتراما للتقاليد وتقديسا لها فى محراب الظلم ، رغم إنها شعرت بقليل من الحنان عندما اخذه إليها والده ربما يرق قلبها إلى ثلاثتهما وتغفر له ولجوزافين عند رؤيته ولكنها أمرته أن يخرج من الباب الخلفى وعدم قدومه مرة أخرى عند قدوم خطاب أخته لزيارتهما ؛ إيمانها بحسن الطالع والفال الحسن والسئ أما زال يوجد مثل تلك الأفكار ؛ لتظلم مرة أخرى هوزيه أو عيسى فى الكبر مثلما فعلتها معه سابقا وحرمته من أبيه لتحرمه من أخته والبقاء فى العائلة ، لتخسره وتخرجه ثانية كالمنبوذ براتب شهرى تعطيه له عندما وافقت على خدمته لأحد الجيران فى أيام العيد وثورته عليها وعلى التقاليد التى تؤمن بها وتركه لجنة  عدن التى جعلتها أمه حلما له منذ الصغر ، هل رأت من عيسى ما يتسوجب تلك المعاملة وعزلته فى البيت خوفا من أن يعرف به أزواج أبنتيها . إنها التقاليد التى لا تعتبر سوى مرض يقتل بداخلنا كل ما هو جميل يقتل الأحلام يقتلنا نحن فيجعلنا أموات أحياء أو أحياء أموات فما الفرق بينهما ؟ ..


غسان ووليد : وليد لم تدم رحلته معنا طويلا ولكننى أحببته فى ظهوره القليل المجنون ، أما عن غسان وقضية البدون وجزء أخر من التصفية والتفرقة بين طبقات الشعب التى تعذب أفراده فما ذنبه كى يعيش وحيدا حلمه مهدورا على عتبة التقاليد ، ليرفض من بعدها الاستقرار والزواج فبأى حق له يأتى بأطفال إلى عالم ينبذهم هم أيضا بلا ذنب فكل ذنبهم أنهم ينتمون لتلك الفئة وكفى ،،، ألا يكفى ما حدث له فى حياته .


خولة الطاروف : حبها وشغفها بالقراءة ورثته عن والدها ،، كانت هى السبب الأول والأخير فى أن تقبل ماما غنيمة دخول عيسى إلى البيت بعد محاولات فى النهاية كان النجاح هو مصيرها فقد فعلت ما لم يستطع والدها أن يفعله منذ زمن ،، يا إلهى ماذا لو كانت هى موجودة فى ذلك الحين هل حينها كانت الحكاية ستتغير ، وما فعلته لعيسى ومساندتها له فى كل الأوقات ، يا ترى لم هى خالفت التقاليد وخاطرت بأسم العائلة فى مجمتعها كى تجتمع بأخيها عيسى ، سأقتبس هنا ماذا لو كانت خولة ذكرا ولم تكن بنتا واستعطف ماما غنيمة هل كانت ستقبل بشفاعته لأخيه .... ؟ هل السبب فى رضوخ ماما غنيمة لتلك الشفاعة هو موت راشد الطاروف ولم يترك وريثا شرعيا يحمل أسم العائلة سواها فهنا يجب مخالفة التقاليد لتظل أسم العائلة أم أن التقاليد ستسحقها وتحذفها من الفئة التى تنتمى إليها . كلها مجرد اسئلة يمكن أن يتم تطويعها لتناسب تقاليد كل بلد ما زالت تتمسك بالجمود .


هند الطاروف : تعمل فى مجال الحقوقيات وتدافع عن فئات المجتمع الكويتى ضد تقاليده التى ظلمت
الكثيرين وهى كانت أول الضحايا ،، إنها قضية البدون التى تعد من أكبر المشكلات فى المجمتع الكويتى ، مشكلة الطبقات والتى تعد من أكبر مشكلات المجتمعات العربية بصفة عامة ، سؤال لو لم تكن هى أحد ضحايا تلك التقاليد هل سوف كانت تتجه لهذا المجال والدفاع عن طبقات المجتمع ..؟

عواطف ونورية : حضورهم قليل ولكنه يمكن أن يعبر عن النزاع النفسى الذى قد يفتعل داخل الإنسان عند مواجهة التقاليد عند الوقوف عن الحلال والحرام ،،، هذا أقل ما يمكن وصفهم به .

نأتى مع بطل الرواية : إنه قدرى أن أبحث عن أسم ودين ووطن ـ يا لها من متاهة لا نهاية لها ومن منا ليس بعيسى أو هوزيه فبالرغم من إننا نعرف لنا أسما محددا لكننا نبحث عن أخر يمكننا من الحياة فى ظل ما تفرضه علينا الحياة والأنظمة الساسية فى بلداننا من عقبات ، نحبث عن شئ يعطينا هويتنا أكثر من مجرد أسم نحمله ، رغم من إننا ننتمى إلى دين محدد منا من ينتمى إلى الإسلام وأخر ينتمى إلى المسيحية وأخر لليهودية وتتعدد الاديان ولكن هل كل منا يعرف دينه بطريقة صحيحة فى ظل ما نراه من تضليل من خلال مجموعة تتحدث بأسم الدين بطريقة متشددة ربما تكون سلاحا ضارا لنهرب من ديانتنا بعيدا عن فكرهم نبحث عن تعاليم الدين الحقة التى تنادى بها الأديان السماوية التسامح والعدل ومراعاة الله فى الرعية ، نبحث عن دينا أخر لنكمل بيه الإيمان بدايانتنا الأساسية نبحث عن عادات وتقاليد لا تظلم أحد ، نبحث ‘ عن أخلاق غير التى نعرفها نحبث عن الصدق ونهرب من الكذب والنفاق ، فأن تولد على ديانة ما شئ وأن تؤمن بكل شئ فيها شئ أخر تماما ،، من منا لم يبحث عن وطنا اخر داخل وطنه الذى هضمت الأنظمة السياسية حقوق شعوبها ، وهضم الغنى حقوق الفقير ، نهرب من اوطان تقتل احلامنا وتغتالها إلى أحلام تكمنها من الحياة ، نبحث عن أوطان نحيا فيها ونشعر بها لأول مرة بإنسانيتنا ولكن أنى لنا العثور على تلك الأوطان فى حياتنا وبرغم كل هذا نظل مغرمين بها عشقا حتى الموت فهى دائما ملاذنا الآمن فى كل الأوقات مثل حضن الام الذى يبث الحنان والحب على اطفالها ،، من منا لم يعذب عذابك يا عيسى .

خطأ غير مقصود ينغص الحياة دائما عندما نتذكره عندما أخطأ فى حق أخيه ولم يرعاه كما ينبغى ولكن كيف يرعاه وهو أيضا بحاجة إلى الرعاية ،، فأرتاح أخيه من عقاب الدنيا وعذابها فلا يهمه من شيئا وأيضا من عذاب الأخرة فهو ما زال صفحة بيضاء لم تلوث بعد ولن تتلوث بعبث الأخرين به أو بعبثه عند الكبر فيذهب إلى جنان الخلد فعلى أى شئ يكون حسابه ولكنه يترك الألم لكل أفراد عائلته عند رؤيته ؛ رحلته فى بلاد أبيه لا تأخذ منحنى بعيد عن متاهته وبحثه عن أسم له أو دين أو وطن ،، وما وضعته تقاليدها أمامه فى الحياة من عقبات هناك التى تحدثنا عنها عند أبيه وماما غنيمة وبقية أفراد العائلة ....

ميندوزا وتشانغ : هل يجب أن نشعر بالشفقة على ميندوزا وافعاله تخبرنا عكس ذلك عندما أرتضى أن يقبض ثمنا بخسا لأيدا وكاد أن يفعلها مرة أخرى مع جوزفين ، مقامراته بالديوك التى تأخذ كل الأموال فى سبيلها وتركت العائلة فى حالتها المادية الصعبة ،، أم يمكن تبرريها بالحالة التى عاد إليها من الحرب فى فيتنام ، وتشانغ فارقت الحياة بعد فراق من كانت لأجله كانت تحيا لتطمئن عليه قبل رحيلها ..... يا لها من رحلة رائعة بصحبة الرواية ...

أخيرا لو أردت أن أتحدث فى الرواية أكثر من ذلك ربما تحتاج لمجلدات لأفرز مدى روعتها أبدعت أيها الرائع فى وصفك لكل شئ حتى عايشتنا لحظاتها نبكى ونمرح مع عيسى ، هوزيه ، جوزيه ، خوزيه كلها مسميات تبحث لها عن هوية عن وطن عن دين .....

قراءة 
Elgharieb

الأربعاء، 21 أغسطس 2013

صورة وتعليق ــ حوليات 6 ــ




بالنسبة لى : إنها تمثل هوس بعض النساء أو العديد منهم واستماتتهم للمحافظة على جمال بشرتها من تلك التجاعيد بشتى الطرق وعندما تراها تظهر أمامها رويدا مع مرور العمر وتقدم الدنيا بها فإنها لا ترى سوى شئ وحيدا فقط هى البحث عن هذا الجمال الفاتن الذى كان يوما فى الشباب تبحث حولها عن نظرات الإعجاب والإهتمام من الجنس الاخر ولحظات الغزل التى تعود بها لعمر السابعة عشر مثلا أو يزيد قليلا ، وتتناسى بأن تلك النظر لم رسمه الزمن على ملامحها فإنه يمكن النظر إليه بصورة أخرى أكثر إيجابية وأكثر واقعية ربما نطلق عليها الحكمة التى علمتها لها سنين عمرها ، إنها ببحثها الدائم عن الأهتمام لدى الرجال فهذا يجعل من كونها ليست إلا سوى قطعة يكتمل بها مظهر الرجل ورونقه وتلك النظرة جاحدة كثيرا جدا فى حق المرأة لأنه يتناسى ما قد تكون من فكر وحسن تدبير الأمور وتعدى الازمات ،،،، فالحياة أيتها السيدة الشابة الباحثة عن ما يرسمه الزمن بريشته على ملامحك وكل تفاصيلك الدقيقة ما هى إلا دلالة على شهادة منه تعادل أعظم الشهادات التى يمكن منحها لك يوما والأعتراف بحق فى الدنيا ألا وهى شهادة الخبرات الحياتية التى تمرين بها فى أحلك الظروف التى قد تطيح بكل احلام عائلتك إلى السراب بحكمة ونظرة قبطان ثاقب فى قيادته لسفينة الحياة فلكم أنتم تعود قيادة تلك السفينة لأنكم من تصنعون الأجيال وليس الرجال فرجاء لا تختذلوا قدركم فى مجرد نظرات أهتمام وأجعلوا منه ذو شأن فى أعينكم تظلون دائما كأميرات لنا فالمرأة هى أميرة للولد والزوج ،،، ومنها نتعلم مواجهة الصعاب .....

مجرد رأى ....


رؤية 

elgharieb

الثلاثاء، 20 أغسطس 2013

صورة وتعليق ـ حوليات 5 ـ




إذا ما تم الإسقاط على  الفساد السياسى والإجتماعى سنجدها تعبر عن كيفية تعامل من فى السلطة وإغماض أعينهم فلا يرون مشكلات المجتمع ولا ضحايا سياساتهم الخاطئة او فساد أنظمتهم التى تقوم على طريقة واحدة هو جعل المواطنين تحت خط الفقر والجهل كى يضمنون البقاء ؛ فى حين أن الشعوب تموت جوعا وأخرون من الظلم وقتل احلامهم ، فهم يحاولون حماية بعضهم بعضا بكل السبل الممكنة ،،،، 

مجرد رأى


رؤية 
elgharieb

ما هى رؤيتك لها ....؟ 


الأربعاء، 14 أغسطس 2013

وحشا أم إنسان تريدون ....؟! _ حوليات 3 _


 
ظل يبحث عن مكان يمكنه من الجلوس وحده ؛ فقد ملّ الزحام ، كره وجوده بين هؤلاء الذين يدعون على انفسهم بشرا ، قد اقترب بركان غضبه أن ينفجر من كثرة العبارات التى يقرأها من خلال نظراتهم إليه ؛ فى محاولة منه بالهروب إلى مكانه المفضل الذى يشعر فيه ولأول مرة بإنه إنسانا لا أحد يتملقه ، لا أحد يلفظه ، لا أحد يحمله جزاء ذنبا لم يقترفه ولكن ليت كل شئ بالتمنى يتحقق .

فأين يجد ذلك المكان وسط هذا الكم من الزحام ، قرر أخيرا الرحيل فى رحلة وهمية خارج نطاق الواقع وأنفصل عن كل ما يوجد من حوله من مؤثرات لتبدأ الأسئلة تضرب عقله الصغير مرة يمينا وأخرى يسارا ....

شعورا يقتله فى اليوم ألف مرة ومرة ، يجعله يفكر لو أنه يستطيع كسر حاجز الزمن بين ثالوثه ربما يعود إلى الماضى حيث كانت بدايته ومنعها من الحدوث بعد قتل ذلك الشخص الذى ــ لا يعرف له شكلا ــ تسبب فى تعاسته فى نظرة الناس المتملقة من حوله ، تشرده فى أعينهم ؛ أو يذهب نحو المستقبل ربما يجد هناك أناس يعرفون شيئا من الرحمة ، شيئا من الشفقة ، أناس يعملون عقولهم للحظة واحدة من الزمن فيصل لخلدهم بأن ليس له ذنب فى ما هو فيه ومن مثله .

لقد أتقن قراءة ما تخفيه أعينهم من عبارات وما يفكرون به دون النطق ؛ تمنى لو أن أحدا يستطيع أن يقرأ ما تخفيه عينه من كلمات وعبارات أخرى يدافع بها عن نفسه ربما يفهم البعض منها كيف أتى إلى هذه الحياة ؟، كيف آل به الحال هكذا ؟! لكن أين يجدهم فكل من حوله صمٌ بكم ٌعمىٌ لا يفقهون شيئا .

كم أراد أن يخبرهم بأن ليس من طبعه العنف ، إنه يريد أن يكسب رزقه مثل الأخرين ليكفيه ذل السؤال ، ولكن أنىّ له ذلك والمجتمع من حوله يلفظه وكأنه آفة من آفاته السقيمة ، لم لا يوجد أحد يريد أن يتقبله ....؟! لم يتحمل جزاء ذنب لم يقترفه ....؟! لم يلام على أخطاء غيره ....؟ ....

أسئلة تمنى لو وجد لها إجابة غير الإجابة العقيمة التى أتقنها كل من حوله ...

يريد أن يخبرهم بأنه وأمثاله كالقنبلة الموقوتة كادت أن تنفجر ، كاد أن يصير الوحش الذى خلقته نظراتهم وما يقرأه فى عيونهم  يلتهم كل ما يقف أمامه ؛ يريد أن يثبت لهم بأنه لا فرق بينه وبينهم سوى القليل من الأشياء لو حصل عليها لأصبح واحدت منهم له مكانته بينهم ، إنه لو وجد شخصا يهتم لأمره ، يسهر على راحته ، يهرول به عند المرض لمعالجته ، أحد يعلمه سلوكيات الحياة ، لو تعاملوا معه مرة واحدة كإنسان لعرفوا حينها بأنهم بنوا العديد من الأفكار الخاطئة على مجمتعه من خلال أفكارهم العقيمة التى جعلتهم منبوذين من قبل المجتمع ككل؛ لتغيرت نظرتهم وعرفوا بأنهم سلاح ذو حدين الأول منهم ذو منفعة للمجتمع والآخر يكاد أن يهلكه ، لو أحسنوا معاملتهم لأصبحوا ترسا فى عجلة التنمية ، ولو ظلوا على أفكارهم لأصبحوا فيروسا لن يكون له علاج ولا مضاد لأنه لن ينفع حينها البكاء على اللبن المسكوب .

ترتسم عبارات الاستغراب والتكهن على وجهه من مجتمع يتقبل ما فيه من مفسدين ، من لصوص ، مْن انتهكوا تقاليد وسلوكيات الحياة الصحيحة رغم أن هناك من يوجههم ويلقون جمّ غضبهم من خلال نظراتهم المتملقة لمجتمع أخر ربما لو اتيحت لهم الفرصة لغير من شأنه تماما .....

موجها نظره نحو السماء ربما يجد بوادر غيث تنذر بقرب الطوفان لينظف تلك الأفكار كى ينتهى من عنائه المتواصل ويبدأ مجتمع لا حياة فيه للعقيم من الأفكار أو آفاته الحالية ، أو أن يجد الخلاص متمثلا فى ملك الموت بعد أن ذبلت ورقة عمره وسقطت أخيرا وينتهى من الحياة قبل أن تبث الروح فى الوحش الذى خلق 
بداخله ....

ليصرخ بصوت مرتفع وحشا أم إنسانا تريدون أن أكون ............؟!!


 elgharieb

رجم ثريا _ حوليات 2 _


لأول مرة منذ أن تعلمت القراءة وبدأت فى تجميع مكتبتى الخاصة بمختلف الكتابات أجد نفسى شارد الذهن مع اكبر كارثة على مر التاريخ يمكن أن أقرأ عنها فى الروايات والكتب ،، فعندما نتحدث عن الفاشية الدينية وإستخدام سلطة الدين وكلمة الله والتشريع الإسلامى السمح قناعا مزيفا يعد هو الأكثر بشاعة من بين الأقنعة التى يمكن أرتداؤها لتحقيق المصالح الشخصية فأسلوب الكاتب أكثر من رائع فى الراوية يجعلك تعيش كل تفاصيلها من حزن وكآبة قد تلحق بالقارئ نتيجة إبراز ذلك القناع البشع فكان كل ذنبها إن زوجها يريد الزواج بأخرى من أجل المال الذى سيخرجه من دائرة الفقر مستخدما ما يملك من سلاح فتاك عندما يتحدث به رجال الدين لشعب متخلف لا يعرف تعاليم دينه ، وترك نفسه لبعض من تجاره يتحكمون فى مصائرهم وعقولهم وقراراتهم ،، رواية تبعث الكآبة والحزن وكم هائل من الألم فى نفس القارئ خاصة من يعرف شئ قليل من تعاليم ذلك الدين السمح وعندما يقوم بمقارنة ذلك الحدث الرهيب الذى يكشف الوجه البشع لمن يريدون تطبيق أسس الشريعة بطريقتهم ولا يخافون الله فى دينه ،،،

ولكن ما يثير فى نفسى الجزء الأكبر من الألم موقف الأب من أبنته عندما ترك هؤلاء التجار يقررون مصيرها ويحكمون عليها بالفسق والزنا ومن ثم الجزاء كما كان فى العهود الأولى للإسلام ولم يفكر لحظة واحدة بأن هذه أبنته مجرد رجمه لها لا ينقيه من تلوث سمعتها بذلك الفعل الشنيع فى الثقافة الشرقية والإسلامية ألا وهو الزنا ،، وما يؤلم أكثر هو أنه من بدأ بعملية بالرجم ولكن قد خانته يديه فى كل تسديداته نحو فلذة كبده ولم يعطى لنفسه حتى الفرصة كى يدافع عنها بكل ما أؤتى من قوة وإن يذكرهم بالشريعة الحقة وكيف كان يتم هذا الأمر فى عهد الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام وعهد من تبعه من خلفاؤه الراشدين وإذا ما قمنا مقارنة حوادث الرجم فى العصور الأولى فلن نجدها تصل إلى أصغر نسبة يمكن حسابها بالنسبة لحوادث الرجم التى قد قدرتها المنظمات الحقوقية فى إيران على مدار خمسة عشر عام من ألف جريمة ترتكب فى حق الإنسانية وحق المرأة ،، وعندما تتعمق فى القصة وتحاول أن تعيش كل تفاصيلها تجد الكثير من الأسئلة تضرب بذهنك وتكاد أن تفتك به كيف قال  المدعو إبراهيم ( عمدة القرية ) المسئول عن تطبيق النظام بأن المرأة عندما يتهمها زوجها بهذه الجريمة فعليها هى من تبرأ نفسها ولا يجب لأحد أن يبحث عن برائتها ، ومن ناحية إخرى عندما هى تتهم زوجها بنفس الفعل عليها هى من تبرهن ما يصدق أقوايلها وإتهامها له بهذا الإتهام ؛ أهو هذا ما يقوله الشرع وترك الأمر مفتوح للرجل يتهم كيفما يشاء زوجته وبالتالى توقع عليها العقوبة الشريعة كما يظنون .

وأين شروط حد الرجم التى أتبعها هؤلاء عند الحكم الذى يستلزم أربعة شهود تتطابق اقوالهم فيما راؤوه ويروى ان الحشفة غائبة فى الفرج  ولذا حد الرجم من المستحيلات والروايتين فى الرجم فى عهد النبى اتت بالاعتراف وليس الشهود  ؛ فهكذا كان يقرر حد الرجم فى عهد الرسول صلى الله عليه وسلم .

وهذا المدعوا بهاشم أين كان ضميره الذى أخذ منه غفوة من الزمن كانت فيه النتيجة بأنه أتهم محصنة بفعل فاحش عقوبته فى الشريعة الإسلامية التى يحتكمون إليها هو الجلد ، وأين ذهب المعروف الذى فعلته له ثريا ولأبنه عندما قامت على خدمته هو وأبنه عندما ماتت زوجته فلأول مرة فى التاريخ اؤمن بأنه من الممكن أن يضيع المعروف إذا فعل فى من ليس أهلا لحفظه ، وجودها ببيته الذى كان هو السبب الرئيسى فى مآساتها كان بقرار من رجل الدين المدعو _ تاجر الدين _ المدعو بالملا ، يا إلهى إنها حقا فاجعة ليس لها مثيل فى تاريخ الإنسانية كلها ترتكب بأسم الدين ويتخذونه قناعا لها .

وفى البداية نجد كيف زرع ذلك الوالد  ـ عذرا فأنا هنا أقصد الشيطان ـ المدعو ب على الذى زرع الكره فى أطفاله الصيبة تجاه أمهم التى تعدهم الأم دوما هما درع الأمان لها فى الحياة ،، ونجد أحد الطفلين معذب بين شفقته على والدته وبين إرضاءه لوالده ونجده طوال الرواية صامت حتى عند الرجم كان يجاهد نفسه بألا يفعل ذلك بمن منحته الحياة يوما وعانت من أجله أصعب الآلام التى خلقت على وجه الأرض عند ولادته ، وحق الاخوة الإناث الذى لا يوجد فى العائلة وقد رحلت عنهم من كان يبث فى حياتهم الأمان لنتقلوا فيما بعد ليسكنوا مع خالتهم زهرة بعد حادثة مفجة تظل دائما تروادهم كوابيس فى حياتهم ، فما أصعب على الإنسان أن يجد أقرب الناس إليه مظلوما ولا يستطيع أن يرد عليهم ذلك الظلم ولكن ما عساهم أن يفعلوا وهم فى الأساس ليس لهم رأى فالمرأة فى ذلك المجتمع مهضوم حقها بين الرجال وأصبحت مجرد قطعة من قطع أثاث المنزل لا أكثر ولا أقل .

ونذهب مع زهرة البطلة الحقيقة للرواية التى حاولت بكل جهدها أن تقف فى وجه الطغاة وتجار الدين ولكن لم يسمع لها شخصا كلمة فكلهم معميون بكلمات الدين التى ألقاها على إذنهم ذلك التاجر الخس الذى أبخس الدين وتعاليمه حقا ،، لتسقط فى أرض تنفيذ الحكم فى رفض منها لتلك الجريمة ، وفى هذا المشهد نجد ثريا تتحدث معهم تطالبهم بالعفو فهم لا يروا عنها شيئا من هذا المثيل طوال حياتها معهم بقولها كيف تفعلون بى هذا وأنا حتى الأمس كنت جارتكم نتقاسم الطعام ، كيف تفعل هذا بأبنتك فى طلب ضيعف من والدها بالدفاع عنها ،، وأنا أمكم مستنجدة بأخر أمل لها وهم أطفالها الذين يقفون حائرون مثل الأخرين بين تنفيذ كلام الله وبين العاطفة التى تكاد أن تكون معدومة أساسا فمن البدأ لا أشعر بأنهم أولادها ،،، كيف وكيف وكيف ،،، ويدخل صدفة فى أرض توقيع العقوبة بعض المهرجين معتقدين بأن هذا سوق منعقد ليعرضوا ألعابهم ومن ثم يحصلون على القليل من المال ،، ليجدوا استنفارا من جميع الحضور ولا يسعهم شيئا سوى التفرج على الحدث من بعيد ،، وتنتهى عملية الرجم ويحرمون على  زهرة وبعض النسوة من القيام بإتمام عملية إكرام الميت وتركها فى العراء ليأتى هؤلاء الغرباء ليغظون ذلك الجسد البرئ الذى وقع ضحية لأبشع الأقنعة التى وجدت فى التاريخ ،، ومن ثم تأتى زهرة وبعض النسوة ــ أثناء احتفال أهل القرية ورجالها بعملية التطهير المزعومة وتلك الإبتسامه الباهتة التى أطلقها ذاك الشيطان عندما حصل على مبتغاه وتحرر من قيود النفقة على الزوجة الأولى ليذهب ويتزوج بأخرى ابتسامة النصر الزائف ليظهر الله كلمته فى النهاية ببراءة ذلك الجسد الذى تطهر من كل خطاياه بما فعله به تجار الدين عندما أعلنها هاشم صراحة أمام عمدة البلدة بأن على والملا قاموا بتهديده أن يجعلوا أبنه يتيما عندما عاد الشيطان مفلس اليدين فقد خسر ثفقته عندما نفذ حكم الإعدام فى والد الفتاة وخسر الزيجة التى خطط من أجلها تلك العملية ـ لياخذوا ذلك الجسد وتركه بجوار النهر لحين إتمام مراسم التكريم فى اليوم التالى فى غفلتهم ولكن عند عودتها ما وجدت سوى بقايا عظام بعد أن نهشت الذئاب وجعلت منه وليمة مسائية بأسم الدين ، ولجرأة زهرة التى ماتت كمدا بعد عامين من سردها للحكاية للكاتب الرائع الذى أخرج القصة بصورة اكثر من رائعة وهنا يكون التساؤل ألم يكن من الضرورى من العمدة الذى أجرى المحاكمة أن يقوم بتبرأة ثريا من ذلك الجرم الملفق لها وأن يقوم بمعاقبة كل من شارك فى تضليل الناس بأسم الدين أن يحكم على الملا وعلى وهاشم بنفس الأمر والرجم حتى الموت بدلا من أن يقف مكتوف الإيدي عندما سمع صراحة برائتها من الشاهد الوحيد فى القضية كما قام بتنفيذ الحكم عليها بناءا على أقواله .....

رواية رجم ثريا كارثة دينية بكل المقاييس لمن يستخدمون الدين قناعا لهم لتحقيق ما يريدون فكل ذنبها هو إرادة زوجها بأن يتزوج ثانية دون أن يتحمل نفقات الزوجة الأولى فأتهمها بالزنا وبمساعدة تجار الدين قاموا بالحكم عليها بالرجم دون الرجوع لتلك الأمثلة المشابهة أيام الرسول والخلفاء الراشدين ،،،،، يا إلهى كم هانت علينا تعاليم الدين وتعاليم رسولنا فتحطمت على ابواب عالمنا كل معان الإنسانية ,,,
رحمتك يا إلهى ......


Elgharieb