أبواب المدونة

الاثنين، 17 فبراير، 2014

أزمة صناعة الكتاب


عزيزى القارئ : لا تغضب من كاتبك المفضل عندما تجده يدافع عن حقوقه الفكرية والمجهود الذى بذله طوال عمله على الكتاب ليمنحك مادة مشوقة وتفيدك لأبعد الحدود ، فالكتب يا صديقى كما تعلم ليست مجرد أوراق لتوضع على الرفوف وتتجمل بها أمام اقرانك بإنك قارئ مميز وقد امتلأت مكتبتك بالعديد من الكتب فى معظم المجالات بل هى عقول تحملها الأوراق بين طياتها  ، لتجعلك واسع الأفق ، لتدرك إن السبيل الوحيد للنهوض بالبشرية هى الاهتمام بالعلم والقراءة ، فإذا كان هذا حالك وأنت مثقف أن تغضب وأن تفتح حملة واسعة النطاق للحرب على من يدافع عن حقه من الكتاب ، وتظن بأنك اول درجات النجاح بالنسبة له ؛ فأنت مخطئ لأنه لم يكن يملك من الحبكة القصصية وقدرته على السرد بطريقة مشوقة تجعلك مشدوه الذهن ما بين جلدتى الكتاب لا يمكنك ولا لغيرك أن تمنحه النجاح .

عزيزى الكاتب : لا تغضب من القارئ عندما بلجأ لأسلوب تجده من تجاهك أنت سرقة لمجهودك الذى قضيته بين المراجع وكِتابتك لتلك المادة لتقدمها إليه ، وقبل الغضب فلتسل فى البداية عن سبب توجهه إلى هذه الوسيلة ليتابعك وأنت كاتبه المفضل ؛ هل هو يقصد بذلك أن يضرك وهو يتابع كل جديد لك ؟ أم أن ظروفه الحياتية والمالية هى التى أجبرته على ان يتبع ذلك الطريق الذى تراه يضيع مجهودك وحقوق الملكية الفكرية ؟  .

الأزمة الحقيقة فى صناعة الكتاب فى مصر هى الفارق الشاسع ما بين سعر الكتاب وما بين متوسط دخل الأفراد ، وعندما نختلف عن فكرة حقوق الملكية وحق الكاتب والدار فى الحفاظ على حقهم نترك حق القارئ عليهم ، عندما نتحدث عن متوسط دخل المواطن البسيط الذى يسلك الطرق التى يراها كل من الكاتب والدار سرقة لهم ولمجهودهم المبذول فى العمل حتى يكون متاح بالأسواق هو 1000 جنيه وفى تلك الحالة مطلوب منه أن يصرف على شئون البيت ، أن يوفر قيمة الدروس لأبناءه ، قيمة العلاج ، وكافة المصروفات اليومية فكيف يوفر 50 جنيها لكل كتاب يريد قراءته ، عندما يكون الخيار أمام مادة للقراءة وعلاج أحد ابناءه ، أو طعام أطفاله أو مصروف من المصاريف الحياتية التى لا يمكن الاقتصاد منها ، هل يوجد حل لتلك المشكلة التى ترهق الشارع الثقافى المصرى .....؟

عزيزى الكاتب أو الناشر : أعلم تماما ما سوف تتحدث به عن ما تتكبده الدار من مصروفات كى يخرج العمل إلى النور ، وما قد تتعرض له الدار إذا ما خفضت من سعر الكتاب ، ولكن هل أصحاب الكتب الشعبية المضروبة تخسر نتيجة تلك المصروفات أيضا فما يزيد فى مصروفاتكم وما يصرفونه هم عن النسخ الشعبية أو المضروبة وهذا المسمى لها والفارق بين الأسعار يواجهون الخسارة أيضا إذا فلم العناء وتحمل تكاليف فى مجال لا يعطى ربحا بل يعطى خسارة .

لا أنكر مجهود مجموعة من الكتاب الفترة السابقة فى محاولة منهم لإيجاد الحلول لتلك المشكلة ونتج عنها الإتفاقية التى تمت مع فودافون وإمكانية شراء النسخ الإلكترونية من الكتب مع إن المبلغ يكاد مبالغ فيه أيضا ولكنها تظل خطوة جيدة لتوفير الكتاب لمحبى القراءة من خلال تلك النسخ ومن ثم يمكن التحدث عن الأسعار التى يراها البعض من جهة بإنها مناسبة نوعا ما بالفارق بينها وبين النسخة الورقية ، ومن يراها ما زالت بعيد عن متناول البعض ، ولكن كم مواطن يملك جهازا ذكيا يمكنه من الاستفادة من هذا الحل ، لذلك كى تتم الخطوة بشكل أكثر إيجابية هى أن تتاح على موقع يمكن للقارئ الدخول إليه ويحسم السعر من رصيده من خلاله فيكون الحل شمل الكثير من القراء حيث إنه لا يوجد حاليا بيتا يخلو من جهاز الحاسب ولكن ليس كل بيت يملك جهاز ذكيا .

كما أشكر كل من الكتاب الذين قاموا بمبادرة لنقل الحراك الثقافى المتمركز فى القاهرة  والاسكندرية إلى كافة اقاليم مصر تحت حملة كِتَابك وكُتَابك وبدأت الحملة فى مدينة الزقازيق بشهر ديسمبر 2013 ولكن هذا وحده ليس كافيا لنشر الثقافة فى ربوع المحروسة لأن الهدف من تلك الحملة كما اعتقد هو رغبة السادة الكتاب للوصول إلى كافة طوائف الشعب وحملهم على القراءة وحبهم لها ، فكيف يتم ذلك وأسعار الكتاب لا تغازل سوى القارئ المقتدر أيضا وتهمل البقية فى ظل الأسعار المرتفعة للكتاب كما وضحنا الفكرة بالأعلى لذلك من وجهة نظرى المتواضعة هى ضرورة إيجاد حل جذرى تلك المشكلة لتحافظ على حق مثلث الثقافة ولا يأتى أحدهم على حق أخر ( الكاتب ودار النشر ، والقارئ ) وهى أن تقوم دار النشر بنظرة موضوعية لفكرة الكتب المضروبة فى الأسواق وتوفر بديلا عنها بنسخ شعبية تتقارب أسعارها من المضروب أو تستطيع منافسته فى السوق لدى المواطن العادى المطحون بين متطلبات الحياة ، أو أن تمنح توكيلا لأحدهم يقوم بتوفير تلك النسخ ونكون بذلك تم الحفاظ على حقوق الكاتب الفكرية ، وحقوق النشر للدار ، وحق القارئ الذى يريد أن يمنح أبنائه ما يمكنهم الاعتماد عليه مستقبلا وعدم ترك عقولهم لمجموعة من المعاتيه يتحكمون به كيفما يشاؤون ويوجهونه كما تتطلب مصالحهم وهنا عن العهر الإعلامى وكيفية مواجهته مع الاجيال القادمة اتحدث ..... 

كان هذا مجرد رأى متواضع حاولت أن ابتعد فيه عن الإنحياز لطرف على حساب الأخر مع علمى بكافة العوائق التى يتحدث عنها الناشر اكتسبتها من محاولة منى لنشر أول كتاب يحمل أسمى ، وعلمى بكافة المشكلات التى تواجه المواطن التى لا تخفى على أحد لأننا أحد تلك الفئة من الشعب ومن يجد نفسه خارجها فإنه كان ضمن أفرادها يوما ما ....



Elgharieb

الأحد، 16 فبراير، 2014

الهة الخوف

من مكتسبات يناير 2011  كُفر جميع طوائف الشعب بآلهة الخوف التى كانت ترعب قلوب المواطنين خوفا إذا ما تجرأ أحدهم وقال كلمة حق ، أو اعترض على قرار ما ، أو هتف مناديا بحقه فى أن يتمتع بحقوقه الإنسانية على أرض وطنه ، إذا ما هتف مطالبا بالحرية ، والعدالة ، والكرامة داخل مصر قبل أن يبحث عنها بالخارج ، أن يجد رغيف الخبز صالحا للاستخدام الأدمى دون مَنِ وسلوى من المسئولين ، حقه فى غذاء سليم لا أغذية مسرطنة تملأها الهرمونات الكيماوية لتصيب نسبة كبيرة منه بمختلف الأمراض التى تأخذ بيده إلى بداية طريق الموت ، وكانت أداة هذه الألهة هى قوات الأمن متناسية وظيفتها الأساسية وهى حفظ أمن وأمان المواطن لا ترويعه ، ولكن كيف تمارس وظيفتها وهى صك الغفران عند آلهتها كى لا تحرق جراء غضبها ، فتقدم على ظلم العامة قربانا لها فى محراب الظلم .

لندخل بعدها فى مرحلة كان من المفترض أن تكون لتصحيح كافة الأوضاع التى ثار من أجلها الشباب وأنضم معهم كافة طوائف الشعب بعد صمت دام لأكثر من عقدين من الزمن ليتسلق على عاتقهم مجموعة من الانتهازيين نحو القمة والوصول إلى الحكم فى المعترك الإنتخابى الذى أتى بالإخوان المسلمين على رأس السلطة وقد تحدثنا عن أخطائهم فى مقال سابق لنا بعد أحداث 30 يونيو الأخيرة ، ولم نتحدث عن الطرق الأخر فى الصراع القائم آنذاك لأن الصورة كان بها بعض التشويش قليلا ، أما الأن بعد ممارسات الأجهزة الأمنية طوال الفترة الماضية بدعوى الحرب على الأرهاب يستوجب الحديث ، هل هى حقيقة الحرب على الإرهاب أم إنها مجرد واجهة دعائية لحين الوصول إلى مبتغاهم والعودة إلى الدولة البوليسية وإيقاظ آلهة الخوف فى قلوب الجموع مرة أخرى بصورتين كلاهما أبشع من الأخرى – عودة الأجهزة الأمنية بكل قذراتها قبل يناير 2011 وتلفيق التهم وانتهاك حقوق المواطن ، والمحاكمات السرية والتعذيب ؛ والأخر هو خلق حالة من الذعر من فصيل معين كى يضمنوا صلاحية التفويض الذى منحهم أياه الشعب لمواجهة ما يحدث من عمليات إرهابية فى سيناء ومواجهة كل من يستخدم السلاح ويروع أمن الأمنين والمواطنين ، لا لإعلان التصفية النهائية لفصيل محدد برغم أن هناك العديد من يؤيدهم ليس منتميا إليه ولكنه يدافع عن حقه فى قول ما يريد ما دامت فى قنواتها المشروعة .

بداية من فض اعتصام رابعة وما حدث فيه من صور دموية مروعة وكيف أساءت الأجهزة الأمنية أختيار طريقة التعامل مع الأزمة ، وكانت ضحيتها الكثيرين من الأبرياء ، وعودة تصاريح الدفن بكل أوجهها القبيحة بمحاولة طمس حقيقة الموت ، واستخدام الإعلام فى تحسين صورة ما حدث والتشفى فى الدم دون الاهتمام بما تعلموه عن شرف المهنة أيام الدراسة أو إنهم لم يتعرفوا على تلك الكلمة من الأساس فى مجتمع كانت أداته الوحيدة فى  الحياة هى الفساد والنهب  ، وخلق الأزمات لتظل الدولة فى حالة طوارئ دائمة ، والحوادث المؤيدة لتلك الجزئية على مدار تاريخ مصر الحديث خاصة فى عهد وزير الداخلية العادلى  كثيرة .
لتبدأ الأجهزة الأمنية فى العودة إلى عهدها السابق من العهر فى استخدام سلطتها وسلطانها فى تلفيق القضايا للجميع ، وقصف الأقلام لتبدأ رحلتنا مع الشاعر ياسر رزق اثناء احتجازه لديهم ، والتجديد ثم التجديد ثم  التجديد وما هى الجريمة هى محاولة تبديد أمن المواطنين ، أصبحت كل المسيرات وكل الأقلام ومن يكتب يهدد الأمن ، ليخرج بعد رحلة طويلة من المعاناة للوصول إلى الحقيقة لنحمد الله بأنه لم يكن هناك أى نية للتصفية الجماعية ولكن هل كان ياسر رزق وحده خلف القضبان أم أن هناك المئات ربما ألاف يشبهونه فى كل شئ ؟ ؛ لنستيقظ على خبر فى الصحف السجن لمدة 11 سنة وشهر لفتيات قصر بدعوى التعدى على الممتلكات العامة وتهديد أمن وترويع المواطنين ، وما هى الأداة المتسخدمة فى ذلك بعض اللوحات رسم عليها علامة رابعة كما يسميها مؤيدى الشرعية حتى الآن بإنها ترمز للصمود ، هل هذه هى الأسلحة التى تهدد وتروع الأمنين ، وكيف لهم يهدودن ويقتلون وهم فى النهاية مجرد أطفال لا أكبرهم 17 عاما ، ومن معهم من سيدات أكبر سنا فى الترويع والقتل وهم غير مدربون على ابسط فنون القتال ، لنحمد لله مجددا عندما تم الإفراج عنهم ، مع إنه مشروط ووضع فى ملف حياتهم بالنسبة للكثير من أصحاب القلوب المريضة من الاجهزة الامنية نقطة يمكن الاحتكام إليها فى المستقبل الحكم مع إيقاف التنفيذ  .
وندخل حاليا مع أثنين من الشباب أثق تماما ببرائتهما من أى من تلك التهم الموجهة إليهم الأول نجل الكاتبة إيمان الدواخلى ومن يعرفها ، ويعرف تحدثها بالحقيقة فى وجه الجميع دون خوف ، كيف يتسلل بداخلها الخوف وهى تحمل قلما يمكنه أن يهدم كل الجدران التى تستند إليه تلك الألهة ، ومع وجود مؤمن خلف القبضان فإنها ما تكل ولا تتأخر من مد يد العون للأخرين فى أى مجال تريد منها مساعدتها فيه فإن استطاعت لن تتأخر ، والأخر شاب لم تجمعنى به علاقة يوما ما سوى متابعته على إحدى الجروبات الثقافية فى عالم الفيس الافتراضى ، وإن عدد كثير من أصدقائى يشهدون له بحسن الخلق والشهامة وما يترك شيئا فيه خير وإدخال السعادة على الأخرين إلا وسلكه ؛ عاصم عبدالرحمن وسأقتبس فى تقديمه عن الكاتبه أميمة ماهر شاب جميل مدمن قراءة .. وبيحب التصوير .. بيعشق الخير .. يكفى إنك تقول قدامه أنا عندى مشوار خير وانت تسمع فورًا منه كلمة "انا دايس معاك فى المشوار ده ".. اليوم اللى مصر كانت بتمطر فيه تلج عاصم نزل معانا وفوجئت إن جايب مبلغ تبرع كبير اشترينا بطاطين وفضلنا نلف على الناس اللى بتنام فى الشارع تحت الكبارى عشان نوزع عليهم بطاطين .. عرفنا إن زرايب ١٥ مايو فيها ناس مُعدمين لاقيته بيقولى معاكى من اول اليوم وفعلًا روحنا بعربيته مشوار ابن لذينا وفضلنا نلف على عشة عشة ندخل نستكشفها ونوزع عليهم بطاطين .. الأطفال هناك إتعلقوا بيه جدااا وحبوه وكانوا مستنينه عشان قالهم جايلكم الاسبوع الجاى نعملكم حفلة كبير .. عاصم مراحش للاطفال زى ما وعدهم لانه إتقبض عليه ظلم واخد ١٥ يوم واتجدد له ١٥ يوم تانى عبدالرحمن عاصم إنسان بمعنى الكلمة وحط تحت إنسان دى مليون خط .
فكيف لفئة تقضى كل حياتها فى رحاب الكتاب والثقافة ، القلم وسيلتهم للتعبير ، للرفض ، للمواجهة ، للثورة على الظلم ، على الطغيان ، كيف لمن يعبرون عن جراح والآم شعب لم تندمل بعد ، كيف لمن جعلوا كل هدفهم فى الحياة إدخال السعادة على الاخرين كل بطريقته أن يمارس الأرهاب فى حقهم ؟.

إلى كل من يتشفى فى الدم والقتل فى حق من يؤيد فكرة الشرعية بتهمة الإرهاب ، كم صديق لديك كان ينتمى لتلك الفئة قبل ما حدث مؤخرا ، هل رأيته يحمل سلاحا فى وجه أحد من قبل ، هل مارس الإرهاب يوما ؟ ، الكثير من الأسئلة إن جلست مع نفسك قليل من الوقت بعيدا عن تأثير الإعلام وعهره سواء كان مؤيدا للشرعية أو مناهضا لها ولأنصارها ستجد الكثير من الحقيقة يتجلى أمامك بوضوح .
أيها السادة المسئولين فليس كل من ينتمى لفكرة معينة يجب أن يتم وصفه بالإرهابى لمجرد إنه يختلف معنا فكريا وسياسيا ما دام يمارس اختلافه فى قنواته الصحيحة ، لا تتعاملون وفقا للتصفية الجماعية لضمان بقائكم كما أنتم ، فليس كل ما يعارضكم مكانه خلف القبضان ، فحاولوا أن تنهضوا بالشعب بدلا من محاولتكم جعله يعيش فى الظلام والعودة إلى كهوفه يقدمون القرابين لآلهتكم ، لأنه لن يطيل الإيمان بها كثيرا ، ويكفرون مجددا بعد أن عرفوا اللعبة التى تمارسها الأنظمة على شعوبها .....
أيها السادة فلنتخلف كما نشاء فى فكرنا ، فى طريقة تعاملنا مع الحياة ، فى توجهاتنا السياسية وانتمائنا ، ولكن فلنتفق على الحوار بين كافة الأطراف ، الذى يحترم الأخر ولا يسفه رأيه ، أن نعمل كلنا من اجل شئ واحد فقط أن نعود ببلدنا مجددا إلى العالم بوجهها المعتاد من التحضر والرقى الذى تجلى لهم فى أحداث يناير ، أن نعود لنقود مجددا الأمة العربية نحو تعويض ما ضاع منها فى مئات السنوات فى أقل وقت ممكن ،،،، ،،

الأربعاء، 5 فبراير، 2014

فيلم اليوم ... بعنوان "توليرينتا" ... للمخرج البوسني إيفان رمضان




فيلم اليوم ... بعنوان "توليرينتا" ... للمخرج البوسني إيفان رمضان .. إنتاج 2008 ... ورشح لأفضل فيلم قصير من أكاديمية السينما الأوروبية ونال عدة جوائز أخرى في العديد من المهرجانات المهتمة بالأفلام القصيرة ... بانتظار تعليقاتكم ...

............................................





محاور الفيلم ( بداية الحضارة البشرية ، الصراعات الدينية ، تطور فكر الإنسان وظهور الأسلحة وتأثير كل منها على مظاهر الحضارة ) . 



فى البداية تم عرض الكائنات الأخرى المتمثلة فى تمثال الديناصور المتجمد ، ومن ثم يدخل بنا فى الحقبة الإنسانية لإعمار الأرض وكيف استخدم الإنسان البدائى البيئة من حوله فى بناء الحضارة فنتج عنها ما تم بنائه من صرح ، ليأخذ الفيلم منعطفا أخر ألا وهو الصراع الدينى القائم على أساس متشدد وعدم قبول كل طرف الأخر بالرعم من أنهم ينتمون لديانة واحدة فى الشكل و المضمون ولكنه التشدد لفكره فقط دون قبوله فكرة الأخر عن الإله أو الدين ، ويبدأ الصراع بطرقه التقليدية وتماثل كبير نوعا ما فى القوة فلم تكن تأثر على معالم الحضارة التى تم تشييدها ، وحينما تطور فكر الإنسان قليلا ليكتشف الألة فيما بعد والأسلحة فكان ضررها أكبر من الصراع البدائى . 


إسقاط على الأحداث فى مصر :

 الصراع السياسى الذى صدره لنا اتجاه الإسلام السياسى على إنه صراع دينى بحت على هوية مصر الإسلامية منذ أن بدأنا فى مرحلة كتابة الدستور منذ عام مضى ، وما كانت تصدره لنا القنوات الخاصة بالنظام سواء كانت قنوات التلفزيون المصرى أو الخاص بالتطبيل له وخاصة منها من لها طباع دينى فى تكفير الطرف الأخر ،، وفى المقابل ما كان يصدره لنا الإعلام المعارض لإتجاه الإسلام السياسى ، وفى أكثر من مكان كان تعقيبى بأن ما حدث فى مصر نتيجة عدم قدرتنا على الاختلاف وعدم قدرتنا على إدارته إدارة صحيحة فوجدنا الجزء المتعلق بالصراع متمثلا فى تلك الجزئية فيما حدث على مدار العاميين الماضيين ،، وعندما ننظر نحو السلاح فكان السلاح فى المقام الأول سلاح فكرى بحت واستسلام كل ما يؤيد رأى ما ينساق خلفه دون إعمال عقله وجدنا أنفسنا ننساق نحو خلاف دموى بالسلاح نواجه بعضنا بعضا ومن كان مؤيدا لفكرة الشرعية لم يكن يعلم بأنه يستخدم مجرد غطاء سياسى فقط وإلا كان من يمثل الدين ويدافع عنه ذكر الشريعة مرة واحدة فى خطابه الأخير ،،،،،  ونفس الفكرة مع تغير المسميات للفترة الحالية منذ فض اعتصام رابعة وحتى الآن ... 

الصراع نفسى يدور داخل شخص ما :

 حينها يجب عليه الاحتكام للعقل ولا شئ سوى العقل ، يحاول يفصل فكرة الصراع الداخلى فترة من الزمن ويبدأ يفكر فى كل فكرة على حدة من حيث الإيجابيات والسلبيات التى ستكون نتيجة تأييد فكرة ما أو اختيار ترك الصراع يتأجج أكثر بداخله وما يحدث من مضاعفات له ،،، فالعقل دائما هو الحل الأول والأخير لكل الخلافات والمشكلات ..

 الصراع بين العضلات والعقل :


 نجد أن العقل هو مركز التحكم بالجسد ومنه تخرج الإشارات لكل الأعضاء وتأخذ منه أوامر بالعمل ، وسنأخذ هنا مثال بسيط لو أن العقل أيد فكرة ما بشدة ولا يريد شئ سواها أعتقد بأن النتيجة هنا ستكون هو الصدمة العصبية أو العقلية لا أدرى مسماها الطبى التى يرفض فيها العقل الحياة ولا تزال كل أعضاء الجسد فى القيام بوظائفها أيهم المؤثر والمؤثر فيه ...

بين قدرة وقدرة أخرى :


 سأتحدث معك عن قدرة القلم وقدرة السلاح ( العقل والقوة ) فعندما نحتكم دوما للعقل فإننا نجد الفوز دائما فى الصراع حليف من أحتكم له وامتلاكك القوة ليس مؤشرا لامتلاكك أدوات النصر فاستخدام القوة بدون أن يحكمها العقل فهو غباء وتهور وفى كلتا الحالتين يقتل صاحبه ومثال بسيط ما حدث فى 73 فى معركة لو أعتمدنا على فكرة أن الألة هى الأداة الوحيدة للنصر فكان من المفترض أن يكون النصر حليفا للكيان الصهيونى وليس نحن وعندما امتكلنا الألة بامكانيات أقل وتحكم بها العقل كان النصر من نصيبنا ولو نظرنا فى التاريخ فسوف نجد أمثلة كثيرة تروى تلك الرواية ... 

بين قابيل وهابيل :


 فى لحظة غضب توقف فيها العقل عن العمل لأنه أراد شيئا يعد محرما ولا يمكن أن يحدث فحدثت واقعة قتل قابيل لأخيه هابيل ؛ هابيل هنا كان صوت العقل فقال له (لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ ) وقابيل ألغى العقل قليلا فقام بالقتل ولكن بعد أن عاد إليه وبدأ يفكر فيما فعل فإنه ندم وشعر بالذنب على فعلته وتتمثل فى قوله تعالى ( فَبَعَثَ اللّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَـذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ )
صدق الله العظيم .. 



مجرد رأى ...


الأحد، 15 ديسمبر، 2013

منزل المكعبات الصغيرة" من إخراج المخرج الياباني "كونيو كاتو" _ فيلم وتعليق _



فيلم اليوم من إخراج المخرج الياباني "كونيو كاتو" بعنوان "منزل المكعبات الصغيرة" 

إنها صناديق الذكريات ، وما تحمله من لحظات كلما تذكرناها شعرنا بالطعم الملازم لها فى أول مرة ، عند حاجتنا للعون أو شئ ما يهون علينا بعض اللحظات فنعود إليها لتأخذ بيدنا وتعطينا بارقة الأمل وتلك الجزئية تلخصت فى السمكة التى اصطادها من بحور ذكرياته على مدار العمر حتى وصل إلى اقتراب نهايته لتكون هى المؤنس الوحيد له عندما نشعر بالوحدة ، وهناك بعض الذكريات التى نتركها تغوص بإرادتنا إلى القاع ولا نفتش عنها والأخر لا يستطيع السقوط ويلازمنا إلى الأيد وتمثلت تلك فى سقوط الغليون ومحاولة استبدالها بأخرى ولكنه لم يستطع لإنها بالنسبة له ذات قيمة كبيرة ولم لا وقد أهداها إليه شريك الحياة ليبحث عن وسيلة ما ليحاول أن يستعيدها ثانية ، وبدأ الغوص بداخل صناديق الذكريات ليتذكر أشياء لم يستطع أن يأخذها من كل صندوق عند امتلاؤه والانتقال لصندوق أخر ، ليعيش معها الشعور الأول لحدوثها فكان الحزن فى الصندوق عندما كانت زوجته فى فراش الموت ، والاخر فى الصندوق الأسفل عندما رأى أحفاده لأول مرة كلاهما شعور مناقض فالأول كم كبير من الحزن والأسى لعدم قدرته على إنقاذها والثانية كم لا يوصف من السعادة بأمتداد أحلامه ورؤيته لعضو أخر فى العائلة يعيده لذكرياته مع أبنته فكلما كان غوصنا لأعمق داخل صناديق ذكرياتنا فإننا نحجز موعد مع السعادة للحظات ، حتى نعود مرة أخرى إلى أيام الطفولة بمرحها وأحلامنا البسيطة فيها ،،،

وهنا تعرض الفيلم جزء ما أروع الشعور به وهو الوفاء فبرغم وجوده وحده على الطاولة يحاول أن يعود قليلا بالذكريات مع السمكة التى اصطادها فلم ينسى أن يجعل من شريكته جزءا منها برغم انتقالها إلى العالم الأخر وعدم وجودها بعالمه ،،،

فهنيئا لكل من يملك من الذكريات بحورا لا تجف أبدا حتى بعد أن نفارق الدنيا ، فالسعادة الحقيقية لا تكمن فى مقدار ما نملك من المال وما نتمتع به من الصحة ولكنها تكمن فى مقدار ما نملك من ذكريات تجعل من كل أوقات قيمة ونعود بها للزمن خلفا ,,,,

لا أدرى ماذا أفعل فى مثل عمره وصندوق ذكرياتى مثل صحراء جدباء لا زرع فيها ولا ماء يا إلهى رحمتك .....

_ من رحلة داخل صحراء الذاكرة _ أتمنى أن تتم عما قريب :

بدأت حديثها معى سائلة من أنا ؛ فأجبتها بأننى شخص تائه بين مجموعة من الطلاسم والأحجيات أرتحل من مكان لمكان ربما أجد ما أفك بها رموزها ، وأجد ما يبعد عنى حيرتى ، فأسمى وعنوانى لا أعلمه فلا أعلم شيئا سوى أنى شخص مرتحل داخل صحراء شاسعة تحمل داخلها كل المتناقضات . 


قراءة وتعليق 


ُelgharieb

الأحد، 1 ديسمبر، 2013

هذا الطريق للأعلى "آلان سميث" و"أدام فولكس" ــ فيلم وتعليق ــ




فيلم اليوم بريطاني للمخرجين "آلان سميث" و"أدام فولكس" بعنوان "هذا الجانب للأعلى" ويتمتع بنفس روح الدعابوة الانجليزية ولكن لا يغفل أيضاً الجانب الفلسفي والأخلاقي .. 

من ناحية الجانب الأخلاقى :

بدت عندما أراد أن يشغل الراديو وكأنه لم يذهب فى مناسبة حزينة ليودع شخصا ما لحياته الأخرى فكان من الأخر أن أغلق الكاسيت فى إشارة منه لعظمة الموقف الذين هم فى طريقهم إليه ،، الناحية الأخرى هنا هو أين أهل المتوفى لم تركوه وحيدا فلا أحد يشيعه أين الابناء والأحفاد والاصدقاء فى إشارة إلى التفكك المجتمعى التى وصلت إليه بعض الشعوب إن لم يكن أغلبها ،،، والجانب الأهم هنا هو محاولتهم فى إكمال مراسم الدفن بطريقة صحيحة برغم الصعوبات التى واجهتهم ولكنها رسالة مهنتهم وأداباها لابد من أحترامها وإن كان هناك بعض التجاوزات منهم بإلقاء الجثة فى الطريق لتنهشها النسور طلبا منهم المساعدة لتقف إحدى السيارات وما دفعهم إلى ذلك هو إهمال البعض لجزئبة التكامل المجتمعى ومساعدة من بحاجة إلى المساعدة خصوصا ف هذا الموقف من السبارة الأولى التى لم تتوقف لهم ،، وهنا إما عن قصد وضع الجثه فتكون رؤيتهم تتفق قليلا معى ، وإن كانت هفوة فأنه كان يمكن لأحد منهم أن يقوم بدور الجثة وأنا لا أعتقد بأنها هفوة . النقطة الأخلاقية الأخيرة هنا هى عندما كانت الجثة ستذهب إلى الجحيم وسقوط صديقه ع الصند وق وإنه سيذهب معها فقرر أخيرا ان ينقذهما ولكن التساؤل إن لم يكن صديقه معها كان حاول أحدهم أن ينقذها من مصيرها هذا _ هناك توضيح لاحقا _ .

من جانب أخر وهو فلسفة التعامل مع الحياة وما يواجهنا فيها من مشكلات وعقبات تبدا بالورقة التى سقطت من الورد على إطار الصور ومن ثم سقوط الصخرة ع السيارة لتسبب مشكلة حقيقية لهم وكأنه يقول بأن ما تراه تافها ولا يستحق النظر إليه من مشكلات إنه يكون هو السبب خلف اكبر مشكلة قد تواجهك يوما على الإطلاق ، ملقيا الضوء على العناية الإلهية والدور الذى لعبه القدر بسقوط الصخرة قبل أن يدخلوا السيارة فكأنه يقول لا تقلق فإنه إن لم يكتب لك شئ سواء خيرا أم شرا فى كتابك مسبقا لم تراه ( وهنا حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذى فى معناه لو أجتعمت الأمة أن ينفعوك بشئ لم يكتبه لك الله فلن يستطيعوا وكذلك الضرر ) ليدخل بنا إلى نقطة أخرى ويعلمنا كيفية مواجهة العقبات هو أن نذللها ونمهد منها طريقا للمضى قدما مهما كانت قوتها ومهما كان من يوجهها إليك وعدم الاستسلام لها .

وفى نهاية الفيلم وجزئبة الجحيم وإنقاذه للتابوت وصديقه معا فإنه يخبرنا بأن هناك بعض الأشياء التى كانت مقررة أن تحدث سلفا ولكن بالدعاء ومعاونة بعض الأصدفاء لك ومساعدة كل منكما فى طريق الخبر قد يغبر المسار كليا ،،، وإنه لن ينقذك من مشاكلك أو لن تجد شخصا بجوارك دائما وقت الحاجة إلا الصديق الحق الذى يكون مستعدا أن يجازف يحياته ويغامر بها من أجلك أنت ... فكان ممن الممكن أن يكون التيار قوته أكبر من قوة ساعديه فى البداية قبل أن يستفيق صاحبه ويستدرك الموقف ويقوم بالتجديف هو الأخر .....

قراءة وتعليق 

Elgharieb

فيلم روائى قصير للمخرج المبدع فلوريس كايك ... _ فيلم وتعليق _






الفيلم أكثر من رائع وكأنه يخبر البشرية بأن تتعلم فنون التواصل والعمل فى منظومة واحدة من أجل التقدم وبناء مظاهر الحضارة من منظومة الجسد وكيف كل عضو فيه يقوم بمهامه وقدرتها التى تفوق الخيال فى التواصل جيدا فيما بينها البعض البعض هذه أعتقد بأنها الفكرة العامة  له ؛ ليبدأ معنا بكيفية حركة الأصابع وتعثراتها فى خطاها بحثا عن ما يمكنها من الرؤية الواضحة وكانت تلك الأداة هى العين فبدأت تتحرك بأتزان نوعا ما ، ليظهر لنا ثانى أداة فى الجسد البشرى للتواصل وهى الأذن وهنا أكتملت فكرة التواصل الصحيح بشكل كبير ، ليأخذنا إلى مرحلة أخرى وكانت البداية هى بمولد اليدين أول شئ يخرج من عملية المخاض لأنها هى أداة التى يستخدمها الإنسان فى البناء ، فعندما كانت كل وسائل الإتصال متاحة ويتم بطرقه الصحيحة أستطاعوا من التشييد من خلال التعاون بين الجميع فهناك من يشيد ويبنى وهناك من يحاول أن ينقذ من هم بالحفرة ينتظرون الخروج للمساعدة فى التنمية والبناء لتأتى اللحظة الفارقة عندما أخطأ كف البد بحركة أصبعه وحجب الرؤية عن العين فأصبحت عملية الإتصال مشوشة ، وبدأ الإنهيار لكل ما تم تشيده كما بدأ بالرؤية أيضا .....


فعدم قدرتنا على الإتصال فيما بيينا البعض يقتل داخلنا فكرة التعاون كفريق عمل واحد كل منا اختصاصه فيدمر الفكرة أو يدمر البشرية وبإسقاطها فى عالم الأعمال فإنه عندما تفقد عملية الإتصال أو تسير بطريقة خاطئة فمن الطبيعى أن تصل القرارات مشوشة فيؤثر فى النهاية على النتيجة المرجوة من القيام به ...


وبإسقاطها على العالم كله فسنجد أن وسائل الإتصال الحديثة فى ظل حكم العولمة له وما تؤثره بالسلب والإيجاب على حياة البشرية كلها ، ومنها تنتج المشكلات والحروب ، فعندما أرادت الإدارة الأمريكية أن تغزو العراق وافعانستان كان سلاحها فى البداية هو الإعلام المرئى والمسموع لتحصل على التأييد العالمى لفكرة الحرب من خلال محاولة توجيهها كلها إلى إنها الحرب على الإرهاب مثلها مثل الحروب الصلبيبة فى القرون الوسطى فكانت حلقة الاتصال هى الكنيسة التى ضللت العامة بسبب أطماع سياسية واقتصادية بأسم صك الغفران ، وعندما أردات بعض النظم فى البلدان العربية الحفاظ على بقائها استخدمت أيضا الإعلام وهو وسيلة التواصل لتضليل شعوبها وإحداث إنقسامات بداخلها ما بين مؤيد متشدد ومعارض أكثر تشددا لندخل فى دوامات الصراعات الفكرية التى تحولت إلى صراعات دموية كما نرى فى سوريا حاليا ، ومن قبل ليبيا وحاليا بمصر وقريبا بتونس ،،،


فالإتصال ما بين البشرية بعضهم البعض بطرقه الصحيحة وأن تمارس كل قناة من قنواتها وعملها بطريقة أكثر حيادية وموضوعية فأننا لن تجد هذا الكم من الصراعات وسنبنبى عالما قائما على أسس صحيحة ستقاوم كل ما يحاول أن يؤثر عليها بالسلب ولكن أصحاب المصالح لا يريدون أن تنصلح حال تلك القنوات لأنه ستكون مصالحهم فى أدراج الرياح ....


قراءة وتعليق 

Elgharieb

الاثنين، 25 نوفمبر، 2013

أصدقاء يستحقون وأخرون لا يستحقون



دائما ما يقول الجميع أن الفراق شئ صعب للغاية . وهذا قول صحيح ولا يقبل الخطأ بنسبة واحد فى المليون لأن هذا الفراق مهما كان يترك أثر كبير جدا ، وشرخ  فى جدار الحياة ؛ لأنه وبكل بساطة يكون بين أعز الأشخاص وأقربهم إلى الإنسان سواء كان هذا الفراق لأحد أفراد العائلة أو أحد الأصدقاء الذين يعتبرون ــ بل ــ هم أحد أعضائها .

لأننى عندما أطلق على شخص ما لقب الصديق لا أطلقه إلا بعد التأكد من حسن أخلاقه والتعرف على معظم ــ إن لم يكن كل ــ سلبياته وإيجابياته ؛ ويكون بالنسبة للفرد كأخ تربطه به صلة دم وليست مجرد كلمة تقال ؛ وربما ننسى أننا أطلقناه عليه ذات يوم مع أى وقت عصيب يمر بنا ويكون فيه غضبنا كالبركان يمكن أن يحرق أمامه كل شئ ؛ ولكن عند الأخ لا يمكن نسيانه تحت أى ظروف ومهما كانت الأسباب .

و أخبرنى البعض بمقولة عن الصداقة أراها بأنها لا توفى حق الصديق ، فقال لى إن الصداقة عبارة عن العلاقة بين اليد والعين فعندما تجرح اليد تبكى من اجلها العين وعندما تبكى العين تمسح اليد تلك الدموع .

 فقد أعجبتنى جدا تلك المقولة ولكنى لم أشعر من قبل بمعناها بالرغم من أننى فارقت كثيرا أشخاص كنت فيما سبق أطلق عليهم ذلك اللقب النبيل والمقدس ولكن فيما بعد اكتشفت بأنهم مجرد أطفال صغار بالرغم من كبر سنهم فأنهم لا يعملون أى حساب لتلك الصلة أو تلك  العلاقة التى تعتبر من أسمى العلاقات التى قد تنمو بين الأفراد بعضهم البعض ؛ ولأنهم مجرد أشخاص أخطأت عندما أطلقت عليهم ذات يوم لقب الصديق فلم أبكى يوما عليهم ؛ ولكن كنت أبكى دوما كلما تذكرتهم فى وفائى إليهم وغدرهم بى ، وعلى تمسكى بصداقتهم وتفريطهم بها بسبب أن لهم مصلحة أخرى تقتضى خصامى والبعد عنى ، وكأننى بعبع أو شخص الجرب يسرى فى جسده  يخافون أن يصابون به ، أخلصت إليهم فخانونى ، قطعنا على أنفسنا عهود ومواثيق الصداقة ولكنهم خانوها بكل برود وكأنها لم تكن .

 وكذلك كما يحزننى أمر خطأى فى قراءة بعض الأشخاص وأجعلهم مقربين بى لدرجة أننى سأمنحهم بعد قليل وسام أعلى مرتبة أو فى نفس الدرجة وسام الأخوة وعلاقة صلة الدم إلا أننى أجد هناك خنجر يطعننى من الخلف على غفلة منى فيردينى قتيلا بخنجر مسموم يسمى خنجر الصداقة الفاسدة .
 فيحزننى أيضا أمر فراق أحد الأشخاص الذين جمعت بيننا الأقدار ومنحته وسام الصداقة والأخوة فى آن واحد ، ولم أنتظر لأن أتعرف عليه وأتأكد من حسن نواياه وحسن أخلاقه ؛ لأنه من أول لقاء جمع بيننا رأيت فيه نقاء القلب وصفو النفس وجمال الأخلاق ، وجدتهم رجال على حق أصدقاء بكل ما تحمله هذه الكلمة من معان وجمع بيينا الحب الأخوى الدائم .

فإذا كنت سأبكى دهرا أو شهورا على صديق خائن فمن الأولى أن أبكى وأرسل الدموع فى أثر صديق وفى بكل العهود والمواثيق أبد الدهر عندما تفرق بيننا الأيام .

وكم تصعب أوقات الفراق على الجميع ، وخاصة إذا كان المتوقع من نتائجها عدم اللقاء ثانية ، وربما عدم القدرة على معرفة أخبار هذا الصديق من باب الاطمئنان عليه .

وأخيرا إلى كل صديق كتب بيننا القدر أن نفترق بعد أن امتزجنا فى نفس واحدة وتحت شعار واحد شعار الأخوة والإخاء والصداقة والمحبة فى الله أن يوفقه عز وجل فى تحقيق أهدافه ؛ وأتمنى ألا ينسانى يوما فربما تجمع بيننا الأيام بلقاء أخر بعد مغيب ؛ بكل تأكيد سأهرول نحوه مسرعا لنمتزج سويا تحت شعارنا المعهود ، وإذا لم تكتب لنا الأقدار اللقاء ثانيا فليعلم بأننى سأظل متذكر كل يوم جمعتنى به الأيام ، وكل حديث 
دار بيننا ولم أنسى يوما ذلك الوسام الذى وضعته على صدره مهما كانت الظروف والأسباب .

وإذا أحتاج مساعدتى  فى أى وقت وعلم طريق الوصول إلىّ فلا يتردد فسيجدنى بإذن الله خير سند له ، وسأعمل جاهدا وبقدر المستطاع على قضاء حاجته التى يريدها وإن شاء بعدها أن يمضى بعد ذلك فى طريق الفراق مرة أخرى وليكفى حينها بأنه ما زال يتذكرنى .


Elgharieb