أبواب المدونة

الثلاثاء، 24 سبتمبر 2013

طوفان نوح عليه السلام _ حوليات 10 _



لا أدرى لمّ يجتاحنى شعور بالحاجة الماسة لطوفان مثل طوفان نوح عليه السلام لينقى المصريون والعرب من آفاتهم السقيمة .
أولا قصتنا مع المصريين :
لا أدرى هل ما حدث بمصر فى الخامس والعشرين من يناير 2011 ثورة بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى ، أم أنه مجرد انتفاضة ولم تكتمل ، أم هى ثورة حقيقة وركب عليها الجبناء وأصبح النصيب الأكبر من غنائمها لهم ، وخسر الأغبياء نصيبهم من تلك الغنائم من خلال اللعب فى تلك المرحلة بغباء والنظرة الواحدة نحو المنصب والسلطة والجاه وأهملوا النظر إلى المصلحة العامة للبلد التى قامت من أجلها تلك الثورة ــ عذرا أقصد الانتفاضة التى لم تكتمل ــ ....؟ .
هل حقا ما حدث وما يحدث منذ ذلك التاريخ تلعب به أياد خفية كما يروجون فى معظم الأوقات عند البحث عن مبررات النظام السابق والنظام الحالى لأخطائهم التى تهوى بنا إلى القاع ، من المستفيد ، ومن الخاسر فى تلك المرحلة ، هل حقا ما تزعمه جبهة الإنقاذ الوطنى بقيادة الأخوة الخاسرون بسبب غبائهم بأنها تبحث عن مصلحة المواطن المسحول تحت العقبات التى تضرب به يمينا ويسارا كل يوم من عقبات اقتصادية ، وحياتية وثقافية ....، أم أنهم ينظرون فقط نحو المنصب ولا يرون غيره واقتباسا من أقوال أحدهم فى معظم المحافل بأنه يجب إعادة انتخابات الرئاسة كى يتمكن من خوضها مرة أخرى ليفشل ثانية .....؟
كلها مجرد تساؤلات تدور فى ذهنى باحثة عن جواب ربما يحدد لى الموقف الآن بمصر منذ هذا التاريخ .....
أناس لم يظهروا منذ البداية مع شباب يناير مكتفين من التفرج بمنطق الإمساك بالعصا من المنتصف وفى كلتا الحالتين لم يخسروا شيئا وجلسوا مع إدارة النظام البائد للتفاوض فى حين كان النظام يضرب ويقتل فى شباب خرج إلى الشارع باحثا عن الحرية والكرامة والعدالة الإجتماعية ، يبحثون عن ذاتهم وعن أحلامهم التى دمرها النظام البائد بكثرة فساده ، وعندما استشعروا قرب النصر لهم وأن النظام اقترب من النهاية وكلها أيام معدودة إن لم تكن ساعات قليلة ليتوارو تحت الثرى ويصبحون فى مزبلة التاريخ .
ودخلنا إلى المرحلة الانتقالية ولم نستطع أن نتفق ولم نستطع أن نضع نقاط الخلاف على طاولة النقاش والحوار بسبب تخوين كل واحد منا الآخر ، وربما يكون السبب فى ذلك ما روج إليه النظام البائد للجماعة المحظورة وبعض الاعيبها فى بداية الطريق لمحاولة إرضاء النظام ، وما تعودوا أن يروه من صفقات تحدث مع النظام فى كل أوقاته عن بعض الكراسى فى مجلسى الشعب والشورى وهناك البعض ممن سيرد على بعض تلك الكلمات أين كنتم حينما كنا فى المعتقلات ونسجن ونعذب ،، حقيقة فى الأمر لا استطيع الرد عليهم لأن الأمر مختلط على فى هذا الأمر ،  ربما يكون الجواب عندى بأن قادتهم هم من يسلموهم كباش فداء للنظام للفوز ببعض الفتات كى يظهر النظام نفسه بأنه نظام ديموقراطى وهناك فى المجالس النيابية نسبة من المعارضة ،،، وربما أكون مخطئ فى هذا الرد لأنى سمعته من كثير من الناس ولكنه يظل مجرد رأى يحمل الصواب ويحمل الخطأ ،،، ولكنى بدأت أشك فى صحته الآن . ( سأعرض الأسباب التى جعلتنى أشك فى صحته عندما يحين موعدها مع حديثى هذا ...
ودخلنا نحو الانتخابات البرلمانية وسمعنا قيادات الإخوان تعلن عن نسبة مشاركة قليلة فى تلك الإنتخابات كى لا تقصى أحد من المشاركة فى بناء الدولة الحديثة ؛ لنجد عند إعلان النتيجة استحواذهم  بالنصيب الأكبر من المجلس ونرى منهم الهرطقة فى الكلام عن القوانين التى يريدون أن يمرورها فى مرحلة لا تحتمل التجارب ولا الهزر  ، ونجد البعض يناقض بأفعاله ما يرتديه من زى إسلامى وقال الله وقال الرسول ، وبدأ كل منا يكفر ويخون الأخر كالعادة ، هذه حالنا نحن المصرين عندما نختلف نقوم بتخوين بعضنا البعض لا أكثر .
وفى المقابل التيارات الأخرى تأبى المشاركات فى أى حوار يأخذنا نحو الأمام مع الفصيل الإسلامى لمجرد اعتراضهم على فكرهم باعتقاد منهم بأنهم هم الوجه الحقيقى للحرية ليتضح فيما بعد أنهم فهموا معنى الحرية بطريقة خاطئة أوصلتنا فى نهاية الطريق إلى الهاوية والحمد لله قطعنا شوطا كبير للسقوط فيها ، ولم يفقهوا معنى كلمة بسيطة كنا نقرأها دوما على جدران المدارس منذ الصغر إن الإختلاف فى الرأى لا يفسد للود قضية ليتضح لنا فيما بعد أن الإختلاف عند المصريين يلبس فى حائط لا أكثر .
مرت مرحلة من كر وفر أحيانا مع المجلس العسكرى الذى يدير العملية الإنتقالية وأحيانا أخرى حروبا جانبية مع الفصائل المختلفة فى الرأى ، ونجد البعض من المدرسات بالدعوة لمذهبهن بطريقة خاطئة للغاية بقص شعر قتيات لم يتعدوا العاشرة من العمر بدعوى بأن الدين ينص على تغطية الشعر وهى لا تفعل ونسى البعض بأن هناك فى القرآن ( وأدعو إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ) .
والجدير بالذكر هنا أن معظم الفصائل المعارضة كانت تدعوا بإقصاء المجلس العسكرى عن إدارة العملية الإنتقالية بالدعوة المبكرة لإنتخابات رئاسة مبكرة قبل  الإنتهاء من إقرار الدستور الذى كان يجب أن ينتهى قبل الإنتخابات ، وأيضا الدعوة بإقالة النائب العام نظرا لتقاعسه فى القيام بمهام مهمته بأمانة وتماشيه مع رغبات النظام البائد وحمايته والسكوت عن تجاوزاته  فى حق الشعب والدولة وحماية سيادة النظام على حساب سيادة القانون والدولة .
أقتربت اللحظة الحاسمة والسباق الرئاسى الذى تم اللعب فيه بغباء من قبل الجميع وخاصة الجانب الذى حسب نفسه بأنه ثورى ولعبتها بدهاء الجماعة وقد كنت أعتقد  فى ذلك الوقت بأن الجماعة اخطأت فى خوض هذا السباق ظنا منى بأنهم يريدون الصالح العام من خلال ما سمعته عن قصة كفاحهم المزيفة على مر التاريخ منذ العهد الناصرى حتى عصرنا هذا وأن الجانب الليبرالى والعلمانى سيظلون يحاربون فيهم حتى يسقطوهم أرضا ويتصيدون لهم الأخطاء ، ولكن كان لهم رأى أخر جوع السلطة فكان مسيطرا عليهم لدرجة أنه أعماهم الآن عن أهداف يناير التى دفع ثمنه الكثير من شباب مصر قبل البداية وعند البداية وحتى النهاية وإلى الآن ، أتى إلينا طائر النهضة ببرنامج أقتصادى وسياسى وصحى وتعليمى وتكنولوجى وكافة المجالات وكأنه حلم وبالفعل إنه مجرد حلم من أحلام اليقظة ، وبرنامج مصر القوية ، وبرنامج واحد خمنا ، ودخل الجميع الصراع لنكون فى النهاية فى خيارين أحدهما مر والأخر سم قاتل وفضل الأغليبة الخيار المر ويا ليتهم أختاروا خيار السم .
الجميع صوب نظره تجاه الكرسى والمنصب وعند انتهاء الصراع وأعلنت النتيجة بدلا من أن نضع إيدينا كفصيل ثورى مع الفائز ونقدم إليه ما يمكن تحقيقه ويتحول من حلم وهمى إلى واقع ينتقل بنا خطوة إلى الأمام أفتعلنا المشاكل والمعارضة من البداية والفائز لم يفكر مجرد التفكير فى محاولة استقطاب أحد البرامج الأخرى التى وجد أنها قد تنافس مشروعه ليدمجها معه ، وربما قام بالدعوة ولكن وفقا للنظرية الإعتيادية عند المصريين ألا وهى التخوين كانت النتيجة عدم تقديم العون ، ويقوم الرئيس المنتخب بتحقيق مطالب الثورة تدريجيا بإقصاء المجلس العسكرى وعزله فقام عليه المعارضون ، وعندما قام بعزل النائب العام تحدثوا عن مكانة القانون وعدم المساس بها فقام بعناد ووضع على رأسه واحدا من جماعته ، وعند تشكيل الوزراة لأول مرة فى التاريخ أرى من يقصى برنامج عن مخططيه ومحاولة إبعادهم عن الوزارة ومحاولة  فصل الرئيس عن حزبه ليكون رئيسا لكل المصرين فكان رئيسا للإخوان بتفكير المرشد ، وكان من الأولى أن تكون الحكومة من حزبه حتى نستطيع فى نهاية مدتها من الحكم على مدى كفاءة الحزب فى إدارة شئون البلد ولكن ماذا نفعل لمبدأ التخوين .
ومن أبدى رغبته بالجلوس على طاولة الحوار المشروط فعلى أى شئ نتفاوض إذا ما اكتسبت ما أتيت للتفاوض عليه ومرواغات النظام الحاكم ، فمن الطبيعى فى أى حوار أن يجلس جميع الاطراف واحد ينجح فى إقتناص نقظة لصالحه وفقد أخرى ولا يمكن أن نستحوذ على كل النقاط فى الحوار لصالح فصيل واحد وإلا لن يكون حوار .
والفئة الأخرى التى تتغير وتلبس ألوانا مختلفة من الإعلاميين والبعض الاخر الذى يعارض من اجل المعارضة ولمعان أسمه فقط فى سماء الإعلام وإلقاء مصلحة البلد فى الهاوية لا يهم فلديه مخزون  يستطيع أن يعيش به إذا ما ساءت الامور والمواطن البسيط هو ما يتحمل نتيجة كل أخطاء هؤلاء ، والسادة الذين يعملون خلف الراقصة ويعزفون على الطبلة لا يرون أخطاء النظام وبرنامج النهضة عذرا قصدى ........
واليوم وبعد مرور عامين لم نستطع  الوصول إلى شئ يذكر سوى الهرطقة والعروض البطولية التى لا وجود لها على أرض الواقع من النظام الحاكم ومن المعارضون ولذلك نجد الحاجة الماسة لطوفان أخر ينقى البلاد العربية من تلك العقول التى تعتبر نفسها هى الطبقة المثقفة ورجال المرحلة القادمة الذين لا يملكون عقولا أصلا للتفكير سوى فى مصالح شخصية ، وهناك دعوة للنزول للميادين فى 30 من يونيو القادم ولكن ماذا يسفر هذا التحرك أيكون هو هذا الطوفان فينقى البلاد أم يكون مثل ما سبق وتظهر فئة أخرى وتقتنص ما فشلت فى إقتناصه المرة الماضية ،،،، أما عن احوال بقية العرب وحاجتهم أيضا لذلك الطوفان فله حوار أخر .....



 Elgharieb